فهرس الكتاب
أتى مُطلِقُ الأسرى يحرّر أنفسًا ... لها من سجاياها قيود وأغلالُ
ونقف أخيرًا عند شاعر رابع من سورية هو بديع المعلّم، الذي نظم ملحمة ضخمة في بضع مئات من الأبيات بعنوان"ملحمة اليرموك ( [12] ) "على البحر الخفيف، وكلّها أيضًا على رويّ الدال المكسورة، وهي ليست خاصة بخالد بن الوليد وإن كان له دور أساسيّ في تلك المعركة الخالدة، التي سبقتها ممّهدات ومقدّمات، وتبعتها نتائج مهمة وتدابير حازمة. ويأتي ذكر خالد هنا في المواطن التي شارك فيها، وكان له آثار واضحة أو مشهورة، منها اجتيازه الصحراء وبادية السّماوة وتدمر: ... ثم تلقي له لواءَ الإياد
وإذا خالد يقود السّرايا
شقّ قلب الصحراء وهي تشَظّى ... من لهيب الرمضاءِ عبر الرماد
الميامين طول سير الفيافي ... حمّلتها التاريخَ فوق الجياد
رفعت مشعل الحضارات زهوًا ... ومشت عبر ليلها المنآد
ومنها مبارزة خالد لقائد الفرس"هرمز"وتغلّبه عليه: ... يتشظّى من ثورة واعتداد
ومشى"خالد"إليه كليثٍ
بعد لأيٍ تعانقا بحسام ... حيث تبدو كفاءة الأنداد
عاجل الخصمَ"خالد"بحسام ... ورماه من فوق ظهر الجواد
ومنها الأعمال الجليلة التي قام بها خالد خلال معركة اليرموك: ... أنت أرقَصْتَها بيوم التنادي؟
يا حسام اليرموك أيُّ مطايا
بارك المجدُ خصلةً من نبيٍّ ... صُنْتَها تحت خوذة باعتداد
ولسانُ حال خالد يقول، وهو أبعد ما يكون عن الغرور، معترفًا بنعمة الإسلام: ... شأنُه لولا النبيُّ الهادي
من ترى"خالد"يكون؟ وماذا
عشتُ عمرًا. فنصفُه كنتُ ميْتًا ... منذ إسلامي ابتدا ميلادي
وبعد شيء من الاستطراد يعود الشاعر إلى مناجاة خالد وتخيّل حوار بينه وبين خالد حول تلقيب النبي (ص) له بسيف الله، واعتزازه بهذا اللقب، ودعاء النبي الكريم له بالنصر في كل زحوفه ومعاركه: ... أي زادٍ في الذَّوْد يشبه زادي؟
ودعا لي بالنصر في كل زحفٍ