فهرس الكتاب
وفي شهر رجب من سنة 9 هـ يرسل النبي (ص) جيشًا لغزو الروم في تبوك، ومن هناك أرسل خالد بن الوليد إلى"دومة الجنْدَل"بين دمشق والمدينة المنورة لغزو الأُكيدر الكندي، فأسره خالد وجاء به إلى النبي (ص) فأسلم هو وقومه، ثم ارتدّ في خلافة أبي بكر الصديّق مع المرتديّن فبعث إليه خالدًا فقتله (328) : ... فهيّا إلى دومة الجندلِ
أخالد إنك ذو نجدةٍ
إلى معشرٍ كفروا بالكتاب ... وحادوا عن المذهب الأمثل
وبعد عام الوفود سنة 9 هـ وكُتب النبي (ص) إلى الملوك (هرقل، كسرى، النجاشي...) يختم محرّم إلياذته بوقفة طويلة عند السرايا التي كان النبي الكريم قد أرسلها إلى مختلف الجهات في الجزيرة العربية للدعوة إلى الإسلام وخوض الحرب إذا اقتضى الأمر. وكان خالد بن الوليد ممن وقع عليه الاختيار ليكون على رأس ثلاث سرايا، مضى الحديث عن اثنتين منها: يوم هدم العُزّى، ويوم دومة الجندل. والثالثة إلى بني جذيمة في ناحية"يَلَمْلَم"، وقد حدثت فيها بعض الملابسات والإشكالات التي جعلت خالدًا يتصرف مع بني جذيمة تصرفًا أسيء فهمه، مما لا سبيل إلى تفصيله هنا. وقد نظم أحمد محرم ذلك كلّه في عشرين بيتًا على روي الباء والبحر البسيط، بدأها بقوله (ص 395) : ... جرى القضاءُ على ما كان من سبب
بني جذيمة ما في الأمر من عجبِ
أظلَّكم خالد، لا شيء يبعثه ... إلا الجهاد، يراه أعظم القُرَبِ
وبذلك تنتهي رحلتنا مع خالد بن الوليد من خلال ما تضمنه"ديوان مجد الإسلام، أو الإلياذة الإسلامية"لأحمد محرم. وقد قدّمنا من قبل بعض الآراء التي تنصف هذه الإلياذة، وتبعد عنها طابع السرد الجاف، وتُدنيها من الشعر الغنائي، ممزوجة بالصيغ المتنوعة في توجهها، والتأملات العميقة، والربط بالحاضر الكئيب للعرب والمسلمين، والتطلع إلى مستقبل وضّاء، ونهضةٍ مشرّفة ... تَظاهَرُ أكنانٌ عليها وأقفالُ؟
(ص 121) :
أتبقى قلوب الناس في ظُلماتها
هو النورُ، نور الله، يملأ أرضه ... فتلقى الهدى فيه عصورٌ وأجيالُ