فهرس الكتاب

الصفحة 18998 من 23694

وعندما تسلّم خالد قيادة الجيش في مؤتة اختلف ميزان القوى، واستطاع خالد إنقاذ المسلمين بحنكته ودرايته: ... طاشت مرائيه بالألباب والمُقَل

وراح يُبدع من كيد الوغى نمطًا

أذاقهم من ذعاف الموت ما كرهوا ... ما كَفَّ عن عَلَلٍ منه ولا نَهَلِ

ولا ينسى الشاعر أن يصوّر -في هذه المناسبة- ما حلّ بالعرب والمسلمين في عصره من خنوع واضطهاد، فيبتهل إلى ربه أن يحمي حوزة الإسلام ويعلي رايته: ... وأنت تسمع دعوى كلّ مبتهلِ

أدعوك يا ربّ للإسلام مبتهلًا

نام المحامون عنه، فهو مضطهَدٌ ... يشكو الأذى في شعوبٍ خُضّعٍ ذُلُلِ

صرحٌ من العزّ والسلطان ما برحتْ ... تهوي صياصيه حتى عاد كالطّلل ( [10] )

ولن نستطيع هنا -في هذه العجالة- أن نشهد المواقف كلها مع خالد بن الوليد في تلك الإلياذة الإسلامية، كفتح مكة في شهر رمضان سنة 8 هـ واشتراك خالد فيه، وقد نظم أحمد محرم في هذا الفتح قصيدة طويلة في 68 بيتًا على رويّ الفاء والبحر البسيط، بدأها بقوله: (ص 278) ... فما احتيالُكِ في الطّود الذي رجَفا

ديارَ مكّةَ، هذا خالد دلَفا

لمّا دعاه بسيف الله سيّدهُ ... زاد السيوفَ به في عزّها شرفا

وأرسل النبي (ص) -وهو في مكة- خالدًا مع بعض أصحابه لهدم صنم"العُزّى" ( [11] ) أعظم أصنام قريش، على مسافة نحو 30 كم من مكة، فهدمها وعاد مأجورًا. ... وإنّ على يديك لَمُنْتَهاها

وقد خصّ أحمد محرم هذه الحادثة بقصيدة على البحر الوافر ورويّ الهاء في عشرين بيتًا، وأولها: (ص302) .

إلى العُزّى فقد بلغتْ مداها

أزِلْها خالد، واهدم بناءً ... أقيم على جوانبها سفاها

وهكذا تتوالى أخبار خالد ومواقفه بعد ذلك في مطاوي السيرة النبوية، ولا سيما اشتراك خالد مع النبي (ص) في غزو مدينة الطائف، موطن قبيلة ثقيف، وينظم محرّم في ذلك 29 بيتًا بعنوان"غزوة الطائف" (ص312-314) أوّلها: ... وكيف يُلقّى النجاةَ الغريقْ؟

ثقيفُ انظري، أين قصدُ الطريقْ؟

مشى البأسُ في هَوْلِه المستطيرِ ... له لهبٌ ساطع كالحريقْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت