فهرس الكتاب

الصفحة 18997 من 23694

ويغتنم الشاعر هذه الفرصة ليسلك سبيل الحكمة والنصح في شعر غنائي جميل، وليشيد بالإسلام دينًا قيمًا جاء لهداية الناس: ... من يحمل الأدواء والآلاما

لو طاوع الناسُ الطبيب لما اشتكى

اعرف لربّك حقّه، فلحكمةٍ ... خلق العقول وأنشأ الأحلاما

أرأيتُ كالإسلام دينًا قيّمًا ... ساس الأمور ودبّر الأحكاما؟

الله أحكم أمره، وأقامه ... للعالمين شريعةً ونظاما ( [7] )

ولا ينسى أحمد محرم -وهو في هذه النشوة الغامرة- أن يشير إلى ما أصاب المشركين من دهشة وهلع إزاء هذا الحدث العظيم، وإلى المستقبل الذي ينتظر خالدًا في الحروب والمشاهد التي قضت على الشرك والمشركين: ... وإخال مكة ترفع الأعلاما

إني أخال البيتَ يشرق وجهُه

يابن الوليد، لك الأعنّةُ كلُّها ... فالْقَ المقانبَ، وادفع الأقواما

سترى المشاهد ترجفُ الدنيا لها ... وترى الحصون تَميدُ والآطاما

بشّرْ حُماة الشرك منك بوقعةٍ ... تُوهي القوى، وتزلزل الأقداما ( [8] )

وهذه غزوة مؤتة التي يأتي الحديث عنها سنة 8 هـ في حياة الرسول (ص) ، وبعد دخول خالد في الإسلام، وكان النبي (ص) قد سيّر ثلاثة آلاف رجل بقيادة زيد بن حارثة لمقاتلة الروم الذين خرجوا بجيشٍ عَرْمرَم وسلاح كثير، وكانت هزيمتهم منكرة على يد خالد بن الوليد الذي استطاع أن يداور الروم بالكرّ والفَرّ، بعد مقتل القواد الثلاثة تِباعًا: زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعاد خالد بالجيش. ... نهج الأُلى انتقلوا من قَبْلُ ، وانتقلِ

ويقص أحمد محرّم هذه الواقعة في قصيدة طويلة على البحر البسيط ورويّ اللام، بلغ عدد أبياتها 66 بيتًا نقتطف منها الأبيات التالية:

يا زيدُ أدّيت حقّ الله فامض على

وأنت يا جعفرُ المأمولُ مشهدُه ... خذ اللواء وجاوز غاية الأمل

دلفتَ تمشي على الأشلاء مقتحمًا ... والقوم منجدِلٌ في إثر منجدِل

انهض بعبئك عبدَ الله مضطلعًا ... بكل ما تحمل الأطواد من ثِقَلِ

خذ عند ربك دار الخُلد تسكنها ... قدسيّة الجوّ والأرواح والظُّلَلِ ( [9] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت