فهرس الكتاب

الصفحة 18996 من 23694

ففي قصيدة"الرُّماة"التي جاءت في أعقاب الحديث عن"غزوة أحد"، وعلى وزن البحر البسيط، يصف أحمد محرم هذه الحادثة، ولحاق المسلمين بالمشركين لانتهاب الغنائم، ومفارقة معظم الرماة أماكنهم من أجل ذلك، وكان ذلك من أسباب تخاذلهم وتفرقهم حين فاجأهم خالد وعكرمة بن أبي جهل بالهجوم واستشهد عدد من المسلمين من جراء ذلك، وثبت النبي (ص) ومعه جماعة من أصحابه:

أئِن تولّتْ جنود الشِّرْك مدبرةً

يخالهم من يراهم ساعةَ انطلقوا ... سهامُهم حين جاش البأسُ فالتهبا

أصابها خالد منهم، وعكرمةٌ ... أمنيّة لم تُصِب من ذي هوىً سببا

فاستنفَرا الخيلَ والأبطال وانطلَقا ... في هَبْوةٍ تزدهي الأرماحَ والقُضبا

هم خلّفوا رممَ القتلى مُطرَّحةً ... وغادروا الجندَ، جندَ الله، والسَّلَبا ( [4] )

ويعرض أحمد محرم لإسلام خالد مع صاحبيه: عمرو بن العاص، وعثمان بن أبي طلحة، في قصيدة طويلة على البحر الكامل ورويّ الميم، وقدوم هؤلاء الثلاثة على رسول الله (ص) وذلك بعد أن أرسل الوليد بن الوليد إلى أخيه خالد بن الوليد رسالةً يطلب منه فيها الدخول في الإسلام: ... ممّن إذا وضح السبيلُ تعامى

أقبِلْ أخي وتلافَ أمركَ، لا تكن

كم موطنٍ جَلَلٍ لوَ انّكَ لم تَغِب ... عنه لكنت إذن أجلَّ مقاما

يكفيك ما ضيّعت، ليس بحازمٍ ... من لا يزال يضيّع الأيّاما ( [5] )

فخرج خالد إلى المدينة المنورة يريد الإسلام، ولقي في طريقه عثمان بن أبي طلحة، فعرض عليه الإسلام فقبِله، ثم لقيا عَمْرو بن العاص فوافقهما أيضًا، وقدموا على النبي (ص) فأسلموا: ... ورسوله بيض الوجوه وِساما

وفدوا كرامًا يؤمنون بربّهم

نفضوا الهوانَ عن الجباه فأصبحوا ... شُمّ المعَاطس يرفعون الهاما

أفيعبدون مع الغواةِ حجارةً؟ ... أم يعبدون الواحدَ العلاّما؟

كُشف اللثامُ عن اليقين، ولن ترى ... كالجهل سترًا، والغرورِ لثاما ( [6] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت