فهرس الكتاب
وقد راعى أحمد محرّم التسلسل التاريخي للأحداث وما إليها في المواضع التي تحتاج إلى ذلك أو تساعد عليه، وهو في إلياذته هذه لا يكتب ملحمةً كملحمة هوميروس ولا يعالج حربًا معينة، وإنما هو ينظم سيرة الرسول (ص) ، فيها الحرب وغير الحرب، وقد قرأ تلك السيرة في التاريخ قراءة جيدة واعية ثم حوّل هذا التاريخ شعرًا أو نظمًا على نحو ما عُرف من أراجيز ابن عبد ربه، ولسان الدين بن الخطيب. إلا أن أحمد محرم استخدم البحور الشعرية المعروفة كالمتقارب والكامل والوافر والخفيف والبسيط، ونوّع الرويّات في كل قصيدة ولم يلتزم رويًا واحدًا، ومهّد لقصائد الإلياذة كلها بمقدمات نثرية تاريخية تلخص الموضوع الذي نظمه بعد ذلك شعرًا، وتُظهر التطابق الصحيح بين التاريخ والشعر من حيث المضمون.
ومن الظلم للشاعر أن نتّهم إلياذته بالجفاف، وأن نتابع من وصفها بأنها من متون الحفظ والتدريس أو أنها من الشعر التعليمي، فالحق أن أحمد محرم كان في كثير من الأحيان يخرج عن إطار التاريخ الصرف والسّرد المباشر إلى واحات ظليلة يكون فيها للخيال والعاطفة الغنائية نصيب كبير يقرّب شعره من الشعر الغنائي ويمزجه بالشعر التاريخي والحكم والتأملات، مما لا يكون عادةً في الأراجيز التاريخية الخالصة، كما سنرى.
أما مكان خالد بن الوليد في هذه الإلياذة التاريخية وأخباره ومعاركه فمن الطبيعي أن يقتصر الشاعر على ما كان منها في عصر النبوة أولًا، وأن تكون موزعةً ومتناثرة بحسب التسلسل التاريخي ثانيًا، ويفصل بينها أحداث وأخبار أخرى لغير خالد.
وقد تناول أحمد محرم في إلياذته الجوانب التالية من حياة خالد:
(معركة أحد والرّماة، ودور خالد فيها، غزوة مؤتة وإنقاذه الجيش حين تولى القيادة، فتح مكة وهدمه للأصنام كالعُزّى، اشتراكه في غزوة الطائف مع النبي(ص) ، دومة الجندل والأُكيدر، السرايا التي أُرسل على رأسها)