فهرس الكتاب

الصفحة 19003 من 23694

ويختم"الجندي"قصيدته ببضعة أبيات يُظهر فيها تواضعه ويطلب قبول العذر على تقصيره في المديح، ويصلّي ويسلّم على النبي (ص) كما هو الحال في القصائد النبويّة: ... جُلُّ قصدي ولاؤكم للشَّريدِ

لست بالمادح المُجيد، ولكن

فاجبروا كسره بنظرة عطفٍ ... واسلكوا فيه للعلا والصعود

وصلاة مع السلام دوامًا ... للذي حفّكم بعزٍّ مديد

وعلى آله، ومن أنت منهم ... صحبه غاية الرجا المقصود..

فهذه القصيدة الرائدة ضمّت نفحات شعرية موفقة على ما فيها من بعض الضرورات، وهي ذات طابع ديني بحكم اختصاص صاحبها ومألوف عصره، وقد جمعت بين السرد التاريخي البسيط وبين التأمل والحكم، مع الاقتصار على ما لَهُ علاقة بخالد بن الوليد باختصار وجيز على طريقة المدائح النبوية، مع وصف ضعف حاله وذنوبه، وحبه للنبي (ص) ولخالد. ... فهو لولاك موجة من دخان

ونحن لا نطلب منه فوق هذا، وهو الفقيه الذي يمثل عصره وبيئته كما تمثل قصيدته ثقافته.

وفي النصف الأول من القرن العشرين، نظم الشاعر عمر أبو ريشة (1908-1990م) قصيدة بعنوان"خالد بن الوليد" ( [15] ) وذلك سنة 1938م وهو يومئذٍ في نحو الثلاثين من العمر، وبلغ عدد أبياتها 69 بيتًا على البحر الخفيف، وقد حاول أبو ريشة أن يربط فيها بين الماضي التليد والحاضر الطريف، وبدأ بهذا المطلع (ص231) :

لا تنامي يا راويات الزمان

تتوالى عصوره وبها منكِ ... ظلالٌ طريّةُ الألوان

أبدًا تبسم الحياة عليها ... بسمة المطمئن للحدثان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت