فهرس الكتاب
إنه يناجي راويات الزمان اللواتي يصدقن في أحاديثهن، ويروين الأخبار على توالي الأيام فيمنحنها نداوةً وطراوة، ويبثّها الشاعر شجونه وبنات صدره. ويستمدّ منها إلهامه ومعانيه، لينطلق إلى عوالم فسيحة ذاتية ووجدانية، وتاريخية وقومية، تتفق والحالة التي تمرّ بها الأمة العربية في ذلك الحين، والحرب العالمية الثانية تدق طبولها وتقصف بوادر رعودها وبرقها، والشاعر مستوفز الأحاسيس توقظه الذكرى، فيهمي الشعر على لسانه: (ص232) : ... بنفض الغبار عن أرداني؟
راويات الزمان هل شعر الرملُ
وانْفِلاتي من الغيوب بأقدام ... غريبٍ نائي الحمى حيرانِ
ما له في وجومه يغمز الشعر ... فيهمي مَثالثًا ومثاني؟
ويصل الشاعر بعد هذا التقديم إلى"موقعة أحد"وما كان من استعداد قريش وبني مخزوم بالسلاح والخيل ليثأروا لهزيمتهم في"موقعة بدر"وساعدهم على ذلك انشغال الرّماة المسلمين ... وهذي خيامهم والمغاني
بجمع الأسلاب والغنائم، وثبت النبي (ص) في القتال وهو يصيح بأصحابه أن يعودوا إلى القتال (ص233) :
ما أرى؟ هذه ذوائب مخزوم
سدلوا الأُزر مغضَبين وشدّوا ... الخُمرَ واستلأموا ليومِ رهان
يطلبون النبي في"أحدٍ"والثأرُ ... طاغٍ، لم يَثْنِهم عنه ثانِ
وثب الهول وثبةً فلّت البَيْضَ ... وشَظَّتْ عواليَ المُرّان
وعدا المؤمنون في غفلة النصر ... وراء الأسلاب كالعقبان
فددت صيحةُ النبي، فثابوا ... فإذا هم في قبضة العدوان
ويشعر المسلمون بالحرج والخجل لما كان منهم، مما فسح المجال لخالد بن الوليد أن يداهمهم من الخلف. ويعقب الشاعر هنا على ذلك بالحديث عن خالد وعبقريته في القتال، حيث يبعد به الخيال إلى ما تخبئه الأيام لخالد من الهدى والدخول في الإسلام، وتكفيره عن ذنوبه السابقة بصدق الإيمان وصدق الجهاد في الفتوح والدفاع عن حوزة الدين (ص235-237) : ... يَندى على الجباه العواني
أطرق المؤمنون، والأملُ العاتب
إنه ابن الوليد زغردةُ النصر ... وأنشودة الجهاد الباني