فهرس الكتاب
مرّ في ناظريّ طيفًا بعيدًا ... عبقريَّ النضال ثبتَ الجَنان
وكأني أراه يضرب شرق الأرض ... بالغرب، مُشرق الإيمان
وأرى كبرياءه دمعة التكفير ... مسفوحةً على القرآن
صدق العهدَ فالفتوح تَوالى ... وصدى خالدٍ بكل مكان
وبعد ذلك يتحدث أبو ريشة عن مآثر خالد في الفتوح، وشيوع صدى بطولاته في البلاد، وانتصاراته على الروم في اليرموك وغيرها. ولا يغفل الوقوف عند قضية القضايا وهي عزل عمر لخالد عن القيادة خوفًا من أن يُفتنَ به الناس، وانصياع خالد لهذا الأمر الصادر عن الخليفة الجديد، أعني الفاروق عمر، بصدر صافٍ وقلب سليم (ص238) : ... فتُلوي بالقائد الفتّان
فتنةٌ خيفَ أن يَشيع بها الزهوُ
فنحاه الفاروق، فانضمّ للجند ... فخورًا بعزّة الإذعان
لم تزعزعِ من عزمه إمرةُ الفاروق ... بل فجّرته فيضَ تفاني
وإذا راضت العقيدة قلبًا ... فمن الصعب أن يكون أناني
وفي أحد عشر بيتًا بعد ذلك، وقبل ختام القصيدة يتوجه أبو ريشة بالخطاب إلى القائد الدفين تحت التراب، عساه يصغي إلى حديثه (ص239) : ... هل من تلفّتٍ لبياني
يا مسجّى في قبة الخلد، يا خالد
وهنا يحلو له أن يوازن بين ماضي الأمة الزاهر، وحاضرها الذليل في أبيات عالية القوة والغليان، ومع ذلك لا يبعد عن التفاؤل والرجاء: ... وأغْفَتْ مغموسةً في الهوانِ
أنا من أمةٍ أفاقت على العزّ
لا تقل ذلّت الرجولة يا خالد ... واستسلمت إلى الأحزان
حمحمات الخيول في ركبك الظافر ... ما زلن نشوة الآذان
قم تلفّت ترَ الجنودَ كما كانوا ... منار الإباء والعنفوان
ما تخلّوا عن الجهاد ولكن ... قادهم كلّ خائنٍ وجبان
ويختم القصيدة بالعودة إلى"راويات الزمان"يناجيها لتغسل عن كاهله عبء الذكريات الثقيلة، أو لتوقظ النائمين من غفوتهم حتى تتفتح عيونهم للنور، وتستمتع بمجالي الحياة الجميلة. ... وكنت لدين الله سيفًا مجرّدا