فهرس الكتاب
إلام نغضّ الطّرفَ عن ربوة العلا ... ونلبث في سفح الكلال تردّدا
أما حان أن نجري على نحو خالدٍ؟ ... أما حان أن نرضي النبيّ محمدا؟
وهكذا تنتهي قصيدة الياس قنصل التي تحتاج إلى وقفات أطول لا يتسع لها المجال. وقد انطلق فيها قنصل انطلاقة شاعر لا مؤرخ. واختار الوقوف عند شخصية خالد من جوانب اختارها هو، ولم يحرص على استقصائها جميعًا. وهذا ما يسعى إليه الشعر والفن. وخاتمة قصيدته تَشِي بغرضه من نظمها وهو التطلع إلى قائد جديد للعرب يتحلى بتلك السجايا والخصال التي عرض الياس قنصل لبعضٍ منها، وينقذ الأمة مما حلّ بها من التردي والانحطاط والضعف، على كثرة الزعامات والرياسات في هذا العصر الأنكد. ... حواليه إلا السّخْر مما تعمدّا
لقد كانت قصيدة الياس قنصل في"خالد بن الوليد"لقطات فنية موفقة، بعيدة عن السّرد التاريخي الجاف، وقد بث الشاعر فيها كثيرًا من الصور الجميلة، والحِكم المستمدة من سيرة خالد نفسه
مثل:
ومن رام حجب الشمس بالكف لم يقم
ومن كان في عرف الشمائل فرقدا ... يظلّ، وإن ضجّت أعاديه- فرقدا
تلك هي جملة أصداء خالد وسيرته وأعماله في شعرنا العربي، قديمه وحديثه، ولم نقصد فيها إلى الاستقصاء والتتبع الدقيق، مراعاة للمقام، وإنما أردنا أن نجلي الطرائق والخطوط العريضة التي ميزت تلك الأصداء التي كانت عالية قوية حينًا، وخافتةً ضعيفة حينًا آخر، وتأريخًا سرديًا مرةً، وفنًا شعريًا راقيًا مرة أخرى، بحسب ثقافة الشاعر وبراعته أو بحسب العصر وتقاليده الأدبية والنقدية، لكن هذه الأصداء -على كل حال- قد حرّكت أذهان الشعراء، وهاجت نفوسهم. ودفعتهم إلى القول وإلى خوض هذا الميدان وربطه بالحاضر المعيش للأمة العربية التي تفتقر اليوم إلى قائد يسطّر الأعاجيب، ويفعل الأساطير لبعث أمجاد هذه الأمة، وبناء حاضرها، والإعداد لمستقبلها. ... على خالدٍ ألقي القناع وشمّري
المصادر والمراجع: