فهرس الكتاب

الصفحة 19008 من 23694

ندوبك عن"سبعينها"تشهد الوغى ... ولستَ تبالي أن تضاعفها المُدى

ويعرّج الشاعر على الصلة الوثقى لخالدٍ بأصحابه الكرام الذين يبجلونه ويسيرون في ركابه طائعين تحت لوائه المظفر: ... تبارت سجاياهم جهادًا وسؤددا

صحابك بين الفتح والحكم معشر

بأخلاقهم ساسوا النفوس فأذعنت ... وأمسى طريق النبل فيها ممّهدا

ويسوقه ذلك إلى الحديث عن حسّاد خالد وكاشحيه الذين خابت مساعيهم ولم ينالوا منه شيئًا: ... مهمّته أن يستريب وينقدا

وحاول أن يغلو بشتمك كاشح

وضلّ بما يرجو وأدبر خائبًا ... وعاد يغشيّه الهوانُ منكّدا

ويقف قنصل بعد ذلك عند إسلام خالد وقد أعرض عن إغراءات الأقربين له بالتراجع عما اعتزمه، كما يقف وقفة قصيرة عند دور خالد في حروب الردة، وبعض المشكلات التي واجهتْه خلالها. ثم تحدث عن قضائه على هرمز الفارسي وجيشه، وتحريره للشعوب التي استضاءت بنور الإسلام. ... صحارى يجول الموت فيها معربدا

ويتجه بعد ذلك إلى الشام مجتازًا الصحراء والمفاوز بما يشبه الأسطورة حتى خاض معركة اليرموك المظفّرة، وكانت النتيجة تنحيته عن القيادة، فارتضى حكم الخليفة الفاروق وبقي جنديًا يحارب في صفوف المسلمين، كما بقي سرّ تنحيته غامضًا ومجهولًا:

وأنجدت جيش الفتح في الشام قاطعًا

تسابق في الجري النهار مفكّرًا ... وتقضي الليالي الكالحات مسهّدا

ونازلت أقيال العداة مفاجئًا ... وغادرتَهم جيشًا شتيتًا مُهَدْهَدا

وأصبحت اليرموك للعرب عالمًا ... جديدًا، وعهدًا بالإباء ممجَّدا

ونحّتك عن رأس القيادة رغبةٌ ... ستبقى على التفسير سرًا ملبّدًا

فلم تتظلّم وارتضيتَ بحكمها ... وكنت قديرًا أن تندّ وتحردا

ولا ينهي الياس قنصل قصيدته قبل أن يعلن عن أمنيته وتلهفه لظهور قائد جديد لهذه الأمة العربية التي توالت عليها الحادثات والمحن، وهي في أمسّ الحاجة إليه في هذه الظروف الصعبة: ... يحرّك فيها عزمها المتجمّدا؟

ألا قائد ثانٍ لأمة يعربٍ

ألا قائد ثانٍ يداوي اعتلالنا ... ويجعل دنيا العُرب صفًا موحّدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت