فهرس الكتاب

الصفحة 19007 من 23694

وتنكسرين وتنحسرين كأغنيةٍ في الضمير تراخت ولمّا تجد عازفا

فلا تنكري همتي... فإن بظهري بقايا رماحهم الواعدة.

وظلّ سنابك خيلهم المرجأة.

والأليم بعد ذلك أن يكون من يدين خالدًا هو ذلك الواقع المنهار الذي تحوّلت فيه الرماح إلى إبر تطريز بين يدي فتياته، والسهام إلى مراود كحل. ويستغل الشاعر هنا -ببراعة- ملمحًا تراثيًا وهو سخرية أهل المدينة بالجيش العائد من مؤتة بقيادة خالد الذي رأى أن أفضل الأوضاع بالنسبة لهذا الجيش- الذي تولى قيادته بعد استشهاد زيدو جعفر وابن رواحة -أن يعود به سالمًا إلى المدينة، فكان أهل المدينة يشيرون إلى الجيش العائد ويقولون"ها هم الفُرّار"ولكن الرسول عليه السلام كان يردّ عليهم: بل"الكُرّار بإذن الله":

تلطمني العيون في قريش منذ عدت

ينكرني شبابها الغريق في الملاهي

وفي غشاوة الفخار والتباهي

وينظمون حول قصتي الأشعار

ويهتفون -كلما مررتُ بين رفقتي المشعثين-"ها هم الفُرّار"

أموت قبل الموت في حروفهم مكفنًا بالعار" ( [18] ) "

وخاتمة المطاف في هذه الجولة عن القصائد المطوّلة التي اختص بها القائد خالد بن الوليد، هي قصيدة الشاعر المهجري الياس قنصل (1914-1981) وهي أطول قصيدة مستقلة قيلت في خالد بن الوليد ( [19] ) ، إذ بلغ عدد أبياتها 105 أبيات على البحر الطويل ورويّ الدال، ومطلعها:

رفعتَ لمجد العُرب ذكرًا مخلَّدا

وقد بدأها بأبيات تحدث فيها عن مآثر خالد في صيانة الإسلام وتدمير معاقل الطغيان، ودحره للفرس والروم، وحسن معاملته لأهالي البلاد المفتوحة. وانتقل بعد ذلك إلى الحديث عن شخصية خالد وفضائله النفسية وسجاياه، وخبرته بالقتال، وآرائه السديدة، وجراحاته السبعين في المعارك: ... كفاحك في الإسلام بالعنف والندى

تجانس فيك الغيظ والعطف والْتقَى

تمدّك بالرأي المرجّح خبرةٌ ... تحلّ على آثارها ما تعقّدا

إذا ضرب الأعداءُ للكأس موعدًا ... ضربتَ بساح السيف والرمح موعدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت