فهرس الكتاب

الصفحة 19014 من 23694

وهناك موضوع أثير آخر لدى عمر أبو ريشة هو الحديث المطول عن الشعراء الذين يحبهم. فلقد أفرد لكل من المتنبي والمعري وديك الجن والريحاني وبشارة الخوري وشوقي وحافظ إبراهيم وأحمد الصافي النجفي قصيدة تخصّ كل واحد منهم. وتحدث عن الشعراء المعاصرين في مسرحية"محكمة الشعراء". وأفرد قصيدة لسيف الدولة الحمداني ( [7] ) .

وفي محاولة منا لتفسير هذا الولع بالموضوع التاريخي لدى عمر أبو ريشة لابد لنا من إلمامة ببواكير نشأته في أسرة عربية ذات اهتمام ثقافي وتراثي وصوفي. فقد درس القرآن الكريم وشهد الأذكار الصوفية وقرأ الشعراء القدامى وحفظ لهم. وأضافت إليه الأسفار خبرة نوعية من خلال عمله في السلك الدبلوماسي، وإلمامه بعددٍ من اللغات كالفرنسية والإسبانية والتركية والإنكليزية.

هذا المزيج من المكونات الثقافية جعل من عمر فنانًا متميزًا يبدع في صوغ اللغة، وتركيب الصورة، وتكوين الموسيقا، في تناغم قدير يمسك بناصية الكلاسيكية والرومانسية في وقت معًا. فترى لديه عذوبة الرؤية ورمزية الأداء، ونبرة الإيقاع، والقدرة على توليد الصور.

نشأ الشاعر والبلاد تخرج من إطار الحرب العالمية الأولى مقسمة ممزقة والاحتلال الفرنسي البغيض جاثم فوق الأعناق. وصور البطولة الوطنية تعبر أمامه من خلال الثوار ضد هذا الاحتلال، فنجده يلجأ إلى الماضي المجيد باحثًا عن رموز البطولة ليستحضرها ويُسقط ظلالها على الواقع.

وكان شبح مأساة فلسطين يزداد هولًا واقترابًا، والشاعر يرى كيف يتخاذل الحكام، وكيف يعسف الاحتلال، وكيف تحاك المؤامرات.

كان عمر أبو ريشة في الثلاثين من عمره حينما نشر قصيدة"خالد"فتاريخ القصيدة يعود إلى عام 1938 كما تشير كل طبعات الديوان ( [8] ) . وإذا نحن استثنينا قصائد السيرة النبوية، فإن خالدًا هو الشخصية التاريخية الوحيدة في العصر الإسلامي الأول، التي خصّها أبو ريشة بقصيدة كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت