فهرس الكتاب

الصفحة 19021 من 23694

وإذا كان خالد قد"ارتد حرّان وفي النفس هاجس رحماني"فما هو الوضع الإنساني في معسكر المسلمين وقد تشتت شملهم في"أحد"؟ نحن أمام عشرة أبيات يختم بها أبو ريشة صورة معركة"أحد". وهو ببراعة فائقة يقدم لنا صورة إيجابية للبطل خالد في معركة"أحد"على الرغم من أنه كان السبب المباشر في هزيمة المسلمين وتغيير نتيجة المعركة.

لنلاحظ كيف قدم لنا خالد هذه الصورة الإيجابية في الأبيات العشرة التالية:

أطرق المؤمنون والأمل العاتب

كل نفس في السرّ سائلة: من أين ... ذاك الفتى العجيب الطعان

لم يلح قبل في كنانة مخزوم ... سنان كمثل هذا السنان

لا تزيغوا، صاح النبي، فلولا ... الزيغ لم تطرقوا على الخذلان

الهوى الدنيوي والهدف العلوي ... في النفس ليس يلتقيان

أعلمتم من الفتى المتثنّي ... بوشاح البطولة الأرجواني؟!

‍إنه ابن الوليد زغردة النصر ... وأنشودة الجهاد الباني

مرّ في ناظري طيفًا بعيدًا ... عبقري النضال ثَبْتَ الجَنان

وكأني أراه يضرب شرق الأرض ... بالغرْب مُشرق الإيمان

وأرى كبرياءه دمعة التكفير ... مسفوحة على القرآن

لقد عرض أبو ريشة في تلك الأبيات للنقاط التالية: ... وصدى خالد بكلّ مكان

-براعة خالد وذكاؤه في اغتنام الفُرَص وعبقريته العسكرية.

-إعجاب المسلمين ببطولة خالد برغم أنه عدو.

-انكفاء خالد أمام الرسول وبداية قلقه النفسي.

-الرؤيا النبوية للمستقبل حول دور خالد الريادي في الفتوحات.

-الصفح النبوي المبكر عن خالد"دمعة التكفير مسفوحة على القرآن".

رابعًا: كان في القصيدة العربية التقليدية ما يدعى"حسن التخلص". وهو أن يتقن الشاعر الانتقال من موضوع إلى آخر في قصيدته من خلال رابط خفي أو ظاهر يصل الموضوعين.

وفي قصيدة عمر أبو ريشة نقلة بارعة بعد لوحة معركة"أحد"فلقد انتهت اللوحة والرسول الكريم يرنو عبر المستقبل فيرى خالدًا يضرب شرق الأرض بالغرب مُشرق الإيمان.

وها نحن في المقطع الجديد من القصيدة أمام انعطافة تقول:

"صدق العهد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت