فهرس الكتاب

الصفحة 19022 من 23694

أي عهد؟. إنه رؤيا الرسول الكريم لمستقبل خالد، وها قد صدق العهد.

في ستة أبيات يلخص أبو ريشة كل المجد العسكري لخالد في الفتوحات من غير أن يشير بالاسم إلى حروب الردة ومعارك العراق. ولكنه يتوقف عند"اليرموك"ذروة المجد العسكري لخالد ولانتصارات المسلمين.

ما العهد الذي صدق؟. إنها الفتوحات تتوالى، وخالد فيها محور البطولات، وصداه يملأ الآفاق، والمآذن تصدح باسم الله في كل مكان. والروم المتغطرسون بحاجة إلى صفعة تجلوهم عن البلاد التي احتلوها. وها هي كفّ خالد السحرية تسحق جيش الروم في اليرموك، وها هي أفواج اليرموك تجري بجثث الروم المعتدين ( [16] ) :

صدق العهد، فالفتوح توالى

أينما حلّ فالمآذن ترجيع ... أذان المهيمن الديّان

وبدا الروم في ضلال مناهم ... شوكة في معاقد الأجفان

فأتاهم بحِفْنةٍ من رجال ... عندها المجد والردى سيّان

ورماهم بها، وما هي إلا ... جولةٌ، فالتراب أحمر قانِ

وضلوع اليرموك تجري نعوشًا ... حاملات هوامد الأبدان

خامسًا: يصل الشاعر إلى موضوع حسّاس هو عزل عمر لخالد عن القيادة العامة في الشام، وليس هذا مجال البحث في تاريخية الموضوع ومدى دقته وملابساته. ... تروي حناجر الركبان

ولكننا أمام رؤية شاعرية فنية حاول من خلالها أبو ريشة أن يقدم الرجلين"عُمر وخالدًا"في صورة إيجابية. فالخليفة عمر يعزل خالدًا لئلا يفتتن به الناس.

والقائد خالد يتلقى العزل بنفس رضية مؤمنة. ولا يشير الشاعر إلى أي أسباب أو ظروف أو أقاويل رددها الرواة حول هذا الموضوع.

لدينا تسعة أبيات في هذا المقطع تتحدث عن افتتان المسلمين ببراعة خالد، وعن شهرته التي جعلته موضع حديث الناس رجالًا ونساء، وهذا ما دفع الخليفة إلى عزله.

هذا العزل لم يؤثر -كما يرى أبو ريشة- في نفسية خالد، بل نراه ينطلق في فتوحاته في بلاد الشام مؤكدًا أنه المؤمن الذي لا يتزعزع إيمانه أمام أيّة حادثة ( [17] ) :

هلل المؤمنون واهتزت البشرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت