فهرس الكتاب

الصفحة 19048 من 23694

الجنرال أكرم بأن في التاريخ الإسلامي إنجازات عسكرية عظيمة، ومعارك قامت بها جيوش المسلمين، وقادة كانوا موهوبين في إدارة استراتيجية الحروب، ووجد أن إنجازات هؤلاء القادة ما زالت صورتها الحقيقية المتألقة لم تعطَ حقّها من البحث الجاد، أخذ على عاتقه أن يوقف محاضراته في كلية الأركان، وأن يرحل إلى البلاد العربية التي كانت ميدان الحملات المظفرة التي أنجزها قادة غيَّروا وجه التاريخ بانتصاراتهم على القطبين الوحيدين الفرس والروم في عالم السياسة والحرب في القرون الوسطى، وهذه المنجزات التي حققوها هي التي أخرجت العرب من عصر الظلمات إلى عصر النور، وهي التي ننعم بالعيش على مكتسباتها الآن، بعد أن انتشر العرب خارج جزيرتهم، وملكوا أصقاع المعمورة وورثوا تركة حضارتين من أعظم الحضارات التي قامت في آسيا وأوروبا، غير أن الصورة الحقيقية لتحرك هذه الجيوش العربية وتفاصيل المعارك وجزئيات ميادين القتال لم يتضمنها كتاب عصري واحد، صادق المعلومة، مبرأ من الهوى و (الشوفونية) وإنما ما زالت هذه التفاصيل- وحريٌّ بجيل الألفية الثالثة أن يعرفها لكي لا ينقطع التواصل بين الماضي والحاضر استعدادًا لانطلاقة المستقبل- أقول هذه التفاصيل ما زالت مغيبة، وما زالت دفينة متفرقة في بطون أسفار التاريخ والأدب، وهذا الذي حفز رجلًا غيورًا هو الجنرال أكرم أن يتجشم عناء الارتحال والبحث والتنقيب في الجزيرة العربية والعراق والأردن وبلاد الشام ليتقرى واحدة من مسيرات الأبطال العرب ممثلة بخالد بن الوليد. تتبع تحركات خالد من المدينة إلى اليمامة إلى القادسية إلى اليرموك، إلى دمشق، ثم استقر آخر أيامه في حمص حيث وافته منيته في مطلع العقد الثالث الهجري الذي مضى عليه أربعة عشر قرنًا، فلكي لا ينسى الجيل الحاضر- بفعل مرور أربعة عشر قرنًا- أمجاد تاريخه نكتب له هذه الصفحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت