فهرس الكتاب

الصفحة 19049 من 23694

ولما كانت منجزات ابن الوليد لا تتسع لها الصفحات ولا المؤلفات لذلك سنقتصر على صورة جزئية من جزئيات اليرموك، ذات دلالة كبيرة تحفز الرجل والمرأة على أن يدرك أن هذه الأمة العربية العظيمة أمة ليست بعقيم، وإنما هي أمة ولود، مصداق ذلك هذه الصور (الاستشهادية) التي يُقدمها الشباب والشابات دفاعًا عن الأرض التي أورثهم إياها خالد وعمر، الأرض الحافلة بالمقدسات للمسلمين والنصارى.

لقد كتب عن خالد بن الوليد الكثير من المؤلفات، ولكن الكتابة عن أيام معركة (اليرموك Hieromax) قليلة نسبيًا، وما كُتب عن تلك الأيام معاد مكرَّر، وبقيت هناك جوانب أخرى مغيّبة لم تتطرق إليها المؤلفات، وحتى موقع اليرموك من جغرافية الوطن العربي لا يعرفه الكثيرون من أبناء العرب، وعلى الرغم من موقع نهر اليرموك بين سورية والأردن إلا إن نسبة قليلة جدًا جدًا ممن يعرف، بالضبط، أين دارت رحى المعارك الفاصلة بين العرب والروم، وأين تركزت حركة الكر والفر بين الجيشين من ضفتَيْ الوادي الذي يبلغ طول تعرجاته وروافده من (الهرير والعلاّن والرقّاد) حوالي خمسين كيلومترا، وأين تقع من شط الوادي مخاضة (الياقوصة، أو الواقوصة) التي شهدت الموقف الحاسم من الانتحار القسري الذي تساقط فيه ما يقرب من أربعين ألفًا من فرسان الروم ورجّالتهم.

النقطة التي أراها جديرة بالبحث ولمّا تُبحث من قبل إلا لمامًا تتمثل بالدور العظيم الذي قامت به نساء المسلمين في اليرموك، وهو دور مشرِّف على غاية من الأهمية، على الرغم من أن المراجع التاريخية مرّت عليه مرورًا سريعًا، ولم تُوفِّه حقه من التحليل. والذين كتبوا عن هذه المعركة إما مؤرخ لا يعرف استراتيجية الحرب، وإما عسكري يعرف فنون الحرب ولكنه لا يعرف تاريخ نشوء الأمم والأحداث المفصلية التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في تغيير الهويات الجغرافية وجنسيات الأعراق المسيطرة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت