فهرس الكتاب

الصفحة 19050 من 23694

تجمع المصادر على أن أول من فتح باب الحرب في اليرموك غلام حدَث من الأزد يرغب في الاستشهاد، فحمل على الروم وهو ينشد رجزًا، فقتل أربعة من جنود الروم، وقُتل في مبارزته للجندي الخامس، وعندها شدَّ الروم على المسلمين فكشفوا ميمنتهم، فتراجع المسلمون إلى التل المرتفع الذي ارتأى أبو سفيان على القائد العام أبي عبيدة أن تُخيّم نساء المسلمين فيه. فقال أبو عبيدة: نعم ما رأيت، فأمرهن بذلك، ففعلنَ وعلون على التل، وحصنَّ أنفسهن مع أولادهن، ومعهن الأولاد والأطفال. قال أبو عبيدة لهن: خذن بأيديكن أعمدة البيوت والخيام، واجعلنَ الحجارة بين أيديكن، وحرِّضن المؤمنين على القتال... فقالت النساء: أيها الأمير، أبشِر بما يسرك. ( [1] ) وأن ينتشر الجيش الذي أصبح قائده العام خالد بن الوليد بين أذرعات ونهر الهرير ( [2] ) ، وهذا التل المرتفع- بتقديري- هو أحد تلَّين لا ثالث لهما في هذه البقعة من سهل حوران: تل الأشعري الذي يقع في الضفة الشرقية لنهر اليرموك ( [3] ) ، يمكّنه ارتفاعه من الإشراف على ضفتَيْ الوادي. ويطل على السهل الذي ينتشر فيه الجيشان، فيراقب حركتَيْ الكرّ والفر لإطلالته على السهل الذي فُرضت فيه المعركة، والتل الثاني تل الخمّان، وربما أشار أبو سفيان باختياره لتخييم النساء فيه؛ لأنه جاء في مشورته على المسلمين أن يجعلوا (أذرعات) ( [4] ) وراء ظهورهم ليتمكن مخيَّم الجيش الإسلامي من سهولة التواصل مع دار الخلافة في المدينة لتسلُّم الإمدادات والبريد، وله خصوصية أخرى وهي عزل النساء والأولاد عن بؤرة المعركة ونقاط تحرك المتحاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت