فهرس الكتاب
ومن هذه المواقف الاشتباكية الرائعة ما حدثنا به أبو عامر، وهو جندي شاهد المعركة وقاتل فيها، قال:"وحملتْ خولة بنت الأزور على عِلج من الأعلاج كان قد حمل علينا، فاستقبلته وجعلتْ تشالشه- أي تضربه ويضربها بالسيف- فضربها العلج بسيفه على قصتها فأسال دمها، وسقطتْ إلى الأرض، فصاحت عفيرة بنت عفان، حين نظرتها صريعة، ونادت: فُجِع، والله، ضرارٌ في أخته، فأخذتْ رأسها على ركبتها، والدم قد صبغ شعرها كالشقائق- شقائق النعمان وهو زهر ورقة أحمر داكن- فقالت لها: كيف تجدك؟ قالت: أنا بخير إن شاء الله تعالى، ولكني هالكةٌ لا محالة، فهل لكِ عليَّ بأخي ضرار؟ فقالت عفيرة: يابنة الأزور، ما رأيته، فقالت خولة: اللهم اجعلني فداءً لأخي، ولا تفجع به الإسلام، قالت عفيرة: فجهدتُ أن تقوم معي فلم تقم، فحملناها إلى أن أتينا بها موضعها، فلما كان الليل رأيتها وهي تدور تسقي الرجال، وكأن ليس بها ألم قط، ونظر إليها أخوها والضربة في رأسها، فقال لها: ما بك؟ فقالت: ضربني علجٌ قتلته عفيرة، فقال لها: يا أختاه: أبشري بالجنة، فقد أخذتُ لك بثأر الضربة مرارًا، وقتلتُ منهم أعدادًا" ( [12] ) .