فهرس الكتاب
ومما يلحق بإدارة (تكتيك) المعركة ذلك الموقف النفسي العظيم الذي وقفتْه النساء المخلصات من المهاجرات والأنصاريات عندما هجم الروم على مخيَّم النساء وكان فيه مجموعة من نساء لخم وجذام وخولان، وهي قبائل عربية كانت تعيش في الجولان ومشارف الشام، وتتذبذب في ولائها للروم أولًا، حتى ملكهم جبلة بن الأيهم الغساني قاد جيشًا من متنصرة الشام وحارب المسلمين في يوم اليرموك. أعود إلى الموقف النفسي الرائع الذي وقفته نساء المهاجرين والأنصار عندما لمسنَ ضعف نفسيات تلك النساء وخورهن وانهزامهن، فلاحظت المهاجرات أنه من الحفاظ على وحدة الصف العربي، وتماسك الجبهة النسوية العربية أن تُخرَج هذه النسوة الضعيفات العقيدة، المتذبذبات الولاء من الصف، فروت المصادر الموثوقة أن المحنّكات الحكيمات من نساء المؤمنين من بينهن خولة بنت الأزور، وأم حكيم بنت حكيم بنت الحارث، وسلمى بنت لؤي"وجعلنَ يضربن في وجوههن ورؤوسهن بالعُمُد، ويقلنَ: اخرجنَ من بيننا، فأنتن توهِنَّ جَمْعنا"قال الذين شهدوا المعركة ورأوا بأم أعينهم هذا الموقف:"فرجعتْ نساء لخم وجذام يقاتلن قتال الموت، وقاتلت أم حكيم بنت الحارث أمام الخيل بالسيف، وما نسمع يومئذ صوت واحدة من النساء غير صوت واعظة تعظ، وأما أم حكيم فإنها جعلت تنادي: يا معاشر العرب احصدوا الغُلف بالسيوف وأما أسماء بنت أبي بكر فإنها قرنت عنانها بعنان زوجها الزبير بن العوام، فما كان يضرب إلا ضربت مثله"قال شاهد العيان: فانقضَّ المسلمون إلى القتال على أعدائهم حين رأوا النساء يقاتلن قتال الموت، ويقول الرجل لمن يليه: إن لم نقاتل نحن هؤلاء.. وإلا فنحن أحق بالخُدور من النساء فلله در نساء قريش يوم اليرموك." ( [11] ) "