فهرس الكتاب

الصفحة 19056 من 23694

2-وقد يقلّل الباحث المنصف من دور النساء في المعركة إذا صوَّر دورهن مقصورًا على مجرد رد المحاربين المنهزمين، وتحريض المقاتلين على العودة إلى صميم المعركة تارةً باستثارة الحافز الديني، وتارة بحافز الدفاع عن الحرمات وحماية الأطفال، وإنما الحق أن يبيّن دورهن في العمليات القتالية نفسها، والاشتباك مع المحاربين الآخرين من جنود الأعداء، وقبل توضيح ذلك حريّ بنا أن نقول إن المصادر التاريخية سواءٌ عند العرب أم عند غير العرب لم تتحدث مطلقًا عن أي دور للمرأة الرومانية، لا في المعركة ولا على هامشها، على حين تحدثت مصادر الطرفين عن مشاركة المرأة العربية في الأعمال الحربية إن في العمليات (اللوجستية) أو في الاشتباكات القتالية. وليس ذلك بغريبٍ على المرأة المسلمة ذلك لأنهن، في فترة مبكرة من تاريخ الإسلام، شهدنَ مع رسول الله المشاهد الحربية، فهن يداوين الجرحى، ويسقين الماء، ويبرزن للقتال، ويقول عبد الله بن قرط:"ولم أر امرأة من نساء قريش قاتلت بين يدي رسول الله (?) ولا في اليمامة مع خالد ما قالت نساء قريش يوم اليرموك، حتى دهمهنّ القتال، وخالط الرومُ المسلمين، فضربن بالسيوف ضربًا وجيعًا، وذلك في خلافة عمر بن الخطاب (رض) ، وكان قد انضمت النساء المهاجرات لغيرهن وقامت الحرب على ساق، وتنادى النساء بأنسابهن وأمهاتهن وألقابهن، وجعلن يقاتلن قتال الموت، ويضربن وجوه الخيل بالعمد، ويلوّحن بالأطفال، وجعل النساء بعضهن يقاتل المشركين، وبعضهن يقاتل المسلمين حتى رجعوا إلى قتال المشركين" ( [10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت