فهرس الكتاب
ولم تقتصر هذه المواقف الشجاعة على أن تحرِّض المرأة زوجها الذي لها عليه من الدالة ما يسمح بمثل هذا التحريض المشوب باللوم، ولكنْ تعداه إلى مواقف أنثوية أكثر شجاعة حيث تقف امرأة أمام خالد بن الوليد لتذكّره بأنه القائد العام لجيش المسلمين، والقائد قدوة لجنوده، فإن ثبت في المعركة ثبت رجاله، وإن وهن انهزم رجاله. وصف الواقدي حملة القائد الرومي (قناطر) بأنها من أشد الحملات مما زعزعت صفوف جيش المسلمين، مما اضطر خالد إلى إعادة ترتيب صفوف جنده، فإذا هو يعبئ ألويته أقبلت إليه امرأة اسمها ذرعة بنة الحارث منحدرة عن التل، حتى وقفت بين يديه، وقالت:"يابن الوليد، أنت من العرب الكرام، وإنما الرجال بأمرائها، فإن ثبتوا ثبتت الرجال معهم، وإن انهزموا انهزمت الرجال معهم، فقال لها خالد: ما كنتُ من المنهزمين، وما كنا إلا نقاتل في الأعلاج، فقالت: قبّح الله وجه عبد نظر إلى أميره ثابتًا وهو منهزم" ( [9] )