فهرس الكتاب

الصفحة 19102 من 23694

وهذا يخالف الأساليب المعاصرة التي تمنع خالدًا الجديد من تحقيق إمكانياته، وتكتفي بتقريب أهل الثقة وتقديمهم على أهل الخبرة والاختصاص. وفي رأيي أن البطولة، كما الأفكار العظيمة، هي شيء فردي، وكل ما يشاع عن التأليف الجماعي والبطولة الجماعية ماهو إلاَّ أوهام تحمل شعارات غير قابلة للتطبيق، يهدف أصحابها من إشاعتها إلى إثارة الحماسة في المجتمع لإيقاظ الروح الجماعية لديهم كي تنهض الهمم، ويهبّ الناس من رقادهم؛ ولكنّ بناء النفس البشرية لا يستجيب بشكل عملي إلى مثل هذه الدعوات، لأن الولادة حدث فردي، والخلاص في الإسلام وفي الديانات السماوية كلّها خلاص فردي ?يوم لا ينفع مال ولا بنون?، كذلك عندما أتألم فإن أحدًا، مهما كان يحبني، ومهما حاول أن يخفّف عنّي أو أن يفتديني بنفسه فإنّ ذلك لن ينقل ألمي إليه، إنها أشياء غير قابلة للتبادل، ولأنّ الرسول الكريم يدرك هذه الحقيقة عن النفس البشرية ويعرف منطق الخلاص، حرص على إيصال الرسالة الدقيقة.

هل يمكن أن يسلم خالد أو عمر أو سواهما إذا كان الإسلام سيجعلهم أذلاّء مستصغرين؟ بل لقد آمنوا بعد أن أيقنوا بأنهم سيكبرون بالإسلام ويفوزون بالدارين.

ومع ذلك أقول: هل كان من الممكن لخالد أو سواه أن يكون بطلًا لولا أصحابه؟

البطولة الفردية أمر قائم لاشكّ فيه، ولا يمكن إنكاره، ولكنّه أيضًا أمر غير ممكن التحقّق بغير الجماعة التي تسمح له بالظهور، وتستمر في دعمه حتى يؤتي ثماره، وهي ثمار تحقّق للبطل فرصة إثبات الذات، كما تحقّق للجماعة فرصة الشعور بالأنفة والتميّز والتمتّع بالكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت