ـ والله إني أحبك يا أبا سليمان؛ وما عزلتك يا بنْ الوليد إلا مخافة أن يفتتن الناس بك لكثرة ما أبليت في سبيل الله. فالنصر لم يصنعه خالد وحده، وإنما هو فرد استطاع أن يكون أنموذجًا جيدًا للمجاهدين الذين يقاتلون تحت قيادته فسار بهم إلى النصر الذي هو من عند الله.... هو نصر يحققه للذين يتبعون قوله: ?وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدّو الله
وعدوكم?، وقد ?وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض?.
واللافت لدى الشعوب هو التمسك بصورة البطل المنقذ المخلص و ما ذاك إلا لأنهم يلاحظون واقعًا فاسدًا تتلاحق فيه هزائمهم سنة بعد أخرى فيعمدون إلى استدعاء البطل التاريخي:
رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ
رفاقُكَ في الأغوارِ شدّوا سُروجَهمْ ... وجُندُكَ في حطّين، صلّوا وكبّروا
تُغنّي بك الدنيا كأنك طارقٌ ... على بركاتِ اللهِ، يرسُو، ويُبحِر
تناديك من شوق مآذن مكّة ... وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ
تعال إلينا... فالمروءات أطرقت ... وموطن آبائي... زجاجٌ مكسَّرٌ
وربما يُثار هنا تساؤل مسوَّغ: لماذا العودة إلى التاريخ والبحث في ثنايا الماضي؟... وقد يكمن الجواب في انهيار البطولات في العصر الحاضر، وسقوط الشعارات والإيديولوجيات وكثير من الأنظمة السياسية. هذه كلها جعلت الإنسان المعاصر يلوذ بالتاريخ، ويبحث في ثناياه عن الرموز المشرقة والبطولات الحقيقية الغائبة والمغيبة لهذه الأمة، تعويضًا لها عن خساراتها وهزائمها وراياتها المنكسرة في شتّى معاركها، الوهمية والحقيقية. من هنا بدأت حاجة العربي إلى استحضار شخصيات الماضي، متخذًا منها رموزًا إيحائية أو مباشرة، يعيد من خلالها لهذه الأمة حقّها المشروع في أن تحلم مرة أخرى بعودة أمجادها، وبزوغ فجر مستقبلها المنتَظر.
ومن هنا جاءت الحاجة إلى استلهام شخصية خالد الذي نذر نفسه لنصرة الإسلام والدفاع عن المسلمين