فهرس الكتاب

الصفحة 19164 من 23694

كان ابن العديم واحدًا من ألمع رجال التاريخ والعلم والأدب في مدينة حلب، فقد تألق نجمه في القرن السابع الهجري. فحظي عند أهل العلم وأهل الحكم بمنزلة عالية رفيعة ومكانة سامية مرموقة، يجلس إليه طلاب العلم يرتوون من علمه، ورجال السياسة يستشيرونه في أمور الدولة والقضاء، ويحيطونه بما هو أهله من التبجيل والاحترام، وقد ذكر ابن العديم طرفًا من ذلك بقوله:"وكان الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين صاحب حلب رحمه الله كثير الإكرام لي، وما حضرت مجلسه قط فما أقبل على أحد إقباله علي مع صغر السن.." ( [2] ) فذاع صيته في البلاد، واستفاضت شهرته في الأقطار، وتنوقلت مؤلفاته وتصانيفه وأشعاره، حتى سارع المترجمون وكتاب التاريخ في حياته وبعد وفاته إلى ترجمة حياته واستعراض جوانبها العلمية والعملية، اعترافًا منهم بفضله وعلو منزلته، وكان من أبرز هؤلاء المؤرخين معاصره ياقوت الحموي، ثم ابن شاكر الكتبي، وابن كثير، وأبو الفداء، وابن خطيب الناصرية، ومحمد العُرْضي، وغيرهم.

فهذا ابن شاكر الكتبي يقول عنه:"الصاحب العلامة رئيس الشام... كان محدِّثًا حافظًا مؤرخًا صادقًا فقيهًا مفتيًا منشئًا بليغًا كاتبًا مجوّدًا، درَّس وأفتى وصنف وترسَّل عن الملوك، وكان رأسًا في الخط المنسوب لا سيما النسخ والحواشي. وكان إذا سافر يركب في محفة تُشدُّ له بين بغلين ويجلس فيها ويكتب" ( [3] ) .

ونظرًا إلى براعته في الخط فقد كان ابن العديم إذا توجه إلى بلد من البلدان لغرض علمي أو سياسي أقبل عليه الأدباء والأمراء يستقبلونه ويحتفون به وكل منهم يطلب إليه أن يكتب له على رقعة من الرقاع أو على غلاف ديوان من الشعر أبياتًا بخطه البديع ليحتفظ بها ويفاخر بأنه ظفر من ابن العديم بنسخة من خطه، فكان الشعراء كثيرًا ما يمتدحونه ويثنون على هذه الموهبة التي امتاز بها، فهذا الشاعر ابن القيسراني يقول ( [4] ) :

بخدِّ معذبي آياتُ حسنٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت