فهرس الكتاب

الصفحة 19194 من 23694

وفي الحجازيّات تكرارٌ للمعاني؛ والتكرار مبدأ فنّيٌ يرتبط بجوّ النص وبالحالة الشعورية المسيطرة على شخصيّة مبدعهِ، فقد يكرّر الشريف الاستسقاء ( [28] ) ؛ والاستسقاء عنده يغدو رمزًا لِبثّ الحيويّة، لأن الماء رمز الوجود والاستمرار والنشاط والخير في المكان الذي يجمعه مع أحبّته، وهو يكرّر الأحداث والمواقِف، ومعاني الشوق والمناجاة والبكاء.

وإذا كان التكرار أحد الخصائص الفنيّة للحجازيّات، فإنَّ الرمز هو خاصّةٌ أخرى لحجازيّاته، فهو يلجأ لاستخدام الرمز عندما يتحدَّث عن الأماكن المقدّسة، فيأتي بصورة الرعد أو البرق؛ تلك الصورة التي تحمل معنى الهداية المتعلّقة بطهارة تلك الأماكِن.

أمّا رمز المحبوبة، فهو متعدّد، فهي إمّا أن تكون ظبيةً ( [29] ) ؛ والظبية من الحيوانات المألوفة المرتبطة بالبيئة الحجازيّة والعراقيّة التي عاشها الشريف، هذا الحيوان يحمل صفات الأنوثة والرِقّة التي تستهوي النفس العربيّة.

وقد يرمز الشريف لمحبوبته برمزٍ يوحي بالحالة المؤلمة المُسيطرة عليه كإتيانه بصورة طائر البان ( [30] ) ، وصورة الطير رمزٌ للفراق الذي يُهيّج الشاعر، أو هي رمزٌ يُذكِّر الشاعر بحالات لقائه مع محبوبته مُحاطين بحالةٍ من الشاعريّة المتعلّقة بصداح ذلك الطائر.

وربّما يأتي الشريف بالسرحة رمزًا للمحبوبة ( [31] ) ؛ والسرحة نباتٌ صحراوي يُستظَلُّ به من حرّ الشمس، وهو محطَّةُ استراحةٍ أثناء التعب.

والحجازيّات تتمتّع بجماليّة في الأسلوب ناتجة عن ذلك التنوُّع الأسلوبي المتعدِّد الدلالات، وهي لا تخلو من الصور على تعدُّد أنواعها وصفاتها؛ هذه الصور تدخل في فنِّ بناء الحجازيّات.

4-النص.

وبعد تعريفي بالحجازيّات، وإشارتي إلى خصائصِها الفكريّة والفنيّة أمضي مع الشريف في ميميّته التي وجدانها في عفّتها وتساميها، وألم فراقها، وحسرة قائلها:

يا ليلةَ السفحِ ألاّ عدتِ ثانيةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت