فهرس الكتاب

الصفحة 19193 من 23694

وهنا يبدو غزَلُ الشريف مثاليًّا، فهو لم ينظم إلاّ للفنِّ الخالِص، وهذا يطرَح تساؤلًا مفادُه: هَل يُضاجِعُ الرجلُ السيفَ ليلةَ الوَصْلِ..؟ ( [20] ) . ... سِوى نظَري، والعاشِقونَ ضُروبُ ( [23] )

والشريف في حجازيّاته قلّما يُصرّح باسم مَن يتغزَّل بهنَّ؛ وهذا التصريح هو تقليدٌ لنسيب الأقدمين لأنّه يذكر الأسماء التي تداولها الشعراء القدامى كـ غيداء، وأُميم، ولمياء ( [21] ) ، ممّا يدلُّ على عِفّته، وعلى أنَّ غزلَهُ من بابِ الفنّ الخالص، فحياته لا تسمح له بممارسة الغرام، وعندما يتأمّل ليسَ له غايةٌ سوى التأمُّل الجمالي ( [22] ) على حدِّ قوله:

عَشِقْتُ وَمالي، يعلَمُ اللهُ، حاجةٌ

فغاية الرضي ليست التصريح باسم مَنْ يتحدَّث عنهنّ، بل إنّ غايته هي التأمُّل الجماليّ. ... سقى زمانكِ هطّالٌ مِنَ الدّيَمِ ( [32] )

وفي حجازيّات الشريف يغيب الحوار بين عاشقين، لأنّه لا يعرف حوار العشّاق إذ إنّ حواره مع الزمان، أو المكان، أو الصحب، أو الركبان، أو الحيوانات ( [24] ) ، وهو يوجّه خطابه إليها.

والسمة المُسيطرة على الحجازيّات هي ذكر الفراق والبَيْن، هذا الفراق قد يكون من خلال الرُكبان، أو البُعد عن الأماكن المقدّسة ( [25] ) ، أو وداع الأحبّة، وحالة الفراق هي سمةٌ من سمات العذريّة.

ولا تخلو الحجازيّات من الطابع البدوي ( [26] ) ، والذي يقرؤها يجد أنّه يعود"إلى قصائد قيس وجميل، وينتقل مع ركب الظاعنين من مكانٍ إلى مكان عبر الصحراء الواسعة، وبين مدنها وواحاتها حيث تمَّت مواعيد الغرام العفيف في تلك الأماكن الحجازيّة" ( [27] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت