فهرس الكتاب

الصفحة 19211 من 23694

والشاعر في واقعه يتألّم، وهذا التألُّم يؤكِّد تخيّله عندما استرجعَ لحظاتٍ ماضيةٍ تمنّى عودتها، ولكن هيهات! لأنَّ الواقع ليس كالخيال، وقد دلّ عليه بصيغة الماضي"عجِبْتُ"التي تشير إلى الحاضر الواقع الذي يُلازِمُ شخصيّة الشاعر والذي يخرج إلى معنى الاستفهام الإنكاري الناتج عن مفردة"عجِبْتُ"إنّها حالةٌ من الاستغراب تعتري نفسيّة الشاعر على الرغم من العطايا التي قدّمها له، ويأتي أسلوب الإضافة"دون الأنام"لتأكيد الصِلة بين المضاف والمضاف إليه في تقديم الصورة، وقد اقترنَت مفردة"الأنام"بأل التعريف الدالّة على استغراق البشر، ويبدو ألم الشاعر الناتج عن جرحه المعبّر عنه بمفردة"دمي"الدالّة على مدى تعلُّق الشاعر بتلك المحبوبة وإخلاصه لها.

وينتقل الشاعر إلى أسلوب النفي"ما ساعفتني"ليؤكّد مدى صبره وتجلّده، ومفردة"ساعفتني"تعطي تصوّرًا ذهنيًا عن ذلك الشخص الذي يتحرّق على جمر الألم، وهو يشعر بآهات الغربة الناتجة عن فراق المحبوبة، وتأتي مفردة"الليالي"معرفة بأل الدالة على الكلية والشمول التي تجعلنا نتخيّل الشاعر في ليله يعاني أرق البعاد، وفي مجيئه بمفردة"بينهم"دلالة على أنّ الشريف يستجمع إدراك الآخرين ليعيشوا معه معاناته التي عبّرَ عنها بأداة القصر"إلاّ"وليؤكّد قناعته من خلال الانفعال الموغل في الحدث بعد أن آمَنَ، وبكلّ حواسه بأنْ لا سبيل له سوى تلك الظبية الشاردة في البيت العتيق، وتأتي صيغة الماضي"بكيت"للدلالة على الحاضر ومن خلالها يفرّغ الشاعر انفعالاته وشحناته العاطفية المقرونة بالشوق لليلة ومن فيها، في تلك الأماكن الطاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت