فهرس الكتاب

الصفحة 19213 من 23694

وفي استحضار مشهد الظبية يتجلّى اللون الأبيض (4) المُعبِّر عن الطمأنينة والهدوء الرقّة، هذا اللون يجعل حاسة البصر تتوقَّف قليلًا لتتأمَّل ذلك الجمال الذي يُحدِثُهُ هذا اللون، ويتوقَّف النظر على ضمور البطن، ودقّة الكشح، هذا التأثير الذي أحدثَهُ اللون يُحرّك المشاعر (5) ، فيتمنّى الشاعر قربها منه، فيأتي بالحركة المناسبة للموقف، وهي الصيد لذلك يبقى ساهرًا يتحيّن الفرصة للإيقاع بها، وهو في هذه الصورة"يستمد من البيئة الدينية بعض صورها، على أنّ تلك البيئة تأتي أحيانًا أُخَر بيئةً فكريّةً متمثّلةً بعفّة الحج، وما إليه ومن الضرب الثاني يُشير إلى تحريم الصيد في الحج وقد راحَ يُعلن رغبته في لقاء ظباه المحبّبة، ولو كلّفه الأمر خروجًا عن المألوف في أحكام الحج (6) ."

وينتقل الشاعر ليمزج الماديّة المتمثّلة بالجسد والتُقى المتمثّل بالرّوح، هذا المزج يوحي باللون الأحمر (7) المعبّر عن الحميميّة في هذا السياق، وتلعب الريح الدورَ في تحريك الصورة، فتفوح رائحة الطيب الزكيّة التي تحرّك حاسة الشم التي تشعر بالأمان في الليل المظلم، ويكون برق الثغر الأبيض دلالةً على هداية الشاعر للوصول إلى مواقع اللثم.

هذه الانسيابية الموجودة في الصورة تشدّ النفس للمتابعة بشغف، وحتّى يبقى الجوّ طاهرًا يكون العفاف العهد المقطوع بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت