فهرس الكتاب

الصفحة 19214 من 23694

ولكي تزداد الصورة جمالًا يأتي بالشيء وضدّه مقابلًا بين سواد الليل وإضاءة البرق، وتنساب الصورة بتنفُّسِ الفجر التابع للصورة السابقة لتصبح مشهدًا حيًا من مشاهد الطبيعة بين الشجر الأخضر (8) المعبّر عن زهو الحياة وشبابها وعندما يأتي الشاعر بهذه الصورة يأتي بها ليؤكِّدَ أنَّهما من تراب؛ والتراب طاهر، والبردان هما ثوب الأرض الأخضر بما يحويه من أزهار وأشجار، هذا المزج بين الطبيعة والإنسان فيه من العفّة الشيء الكثير، وهو يدلّ على تطوُّر الذوق الجمالي عند الشاعر لأنَّ الطبيعة تمثّل الصفاء والنقاء، وعلاقة الشاعر بمحبوبته هي كذلك أيضًا، وتأتي الصورة السمعيّة الناتجة عن صداح العصفور الذي يفكّ السحر، ويكمل الأثر السابق، وتكتمل اللوحة الفنيّة المكوّنة لهذا المشهد بألوانها وخطوطها وحركاتها (9) بصداح العصفور الذي يحمل من الشاعريّة ما يطمئن النفس ويطربها.

ويأتي مشهدٌ آخر هو مشهد الفراق بعد تلك الليلة، والصورة اللمسيّة لحظة الوداع تُثير الرِقّة في أصابع المحبوبة ورِقّة الأصابع توحي بنعومتها التي تحرّك المشاعر، واللون الأحمر (10) الموجود في أصابع المحبوبة يوحي بالألم الذي يراود الشاعر لحظة الفراق.

وتتحرّك الصورة لينهل من محبوبته قبلة الوداع التي تحرّك حاسّة الذوق، فإذا طعم القبلة كالرحيق العذب والنهلة الباردة تطفئ نار القلب الحمراء المتعطّشة لِنهل الثغر، وهنا تكمن المقدرة العجيبة عند الشريف في جماليّة الصورة الشعريّة التي تُثير النفس وتشوّقها، والشريف بذلك يخلق (11) توازُنًا في الوسط الاجتماعي، هذا التوازُن ناتجٌ عن المعاني المنبثقة عن الصورة الشعريّة بمكوّناتها الموجودة في النص، وهنا لا بُدَّ من القول: إنّه لا قيمة للعمل الفنّي إذا لم يترك أثرًا في النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت