فهرس الكتاب
مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد الأول - السنة الأولى - تشرين الثاني"نوفمبر"1979
وعزم القعقاع على الوصول إلى رستم في معسكره، فجمع إليه بعض فرسانه، وشنوا هجومًا قويًا باتجاه معسكر رستم، -قائد جيش الفرس- والسرير الذي يجلس عليه، ولم يمض وقت طويل حتى استطاع القعقاع وفرسانه شق طريقهم من بين صفوف الفرس، واقتربوا من معسكر"رستم". ورأت بقية القبائل ما فعله القعقاع وفرسانه، فتنادوا فيما بينهم، وحملوا دفعة واحدة على الفرس. وما أن توسطت الشمس كبد السماء حتى تراجع جناح الفرس الأيمن الذي يقوده القائد"هرمزان"، تحت ضغط هجوم جند المسلمين واندفاعهم، كما تراجع جناح الفرس الأيسر الذي يقوده القائد"البيرزان"والقعقاع وفرسان المسلمين يزدادون اقترابًا من معسكر رستم القائم في قلب الجيش القارسي. ... ومهران إذ عزت عليه المذاهب
وانتهت المعركة أخيرًا بمقتل قائد الفرس"رستم"، وهزيمة جنده ومقتل الكثيرين منهم.
وكانت هناك مهمة أخرى تنتظر القعقاع بعد انتهاء المعركة وانتصار المسلمين، فقد أوكل سعد إلى القعقاع مهمة مطاردة فلول جيش الفرس المهزوم، وقد صحب القعقاع شقيقه عاصم في هذه المهمة. وهكذا ساهم القعقاع بالنصيب الأكبر في تلك المعركة، ونجح فيما ابتكره من حيل في شد عزيمة المسلمين وتشجيعهم، ودب الذعر والخوف في قلوب جند الفرس، كما قضى مع شقيقه عاصم على أكبر فيلة الفرس، وأعظمها (الفيل الأبيض) ، وفي ذلك ما مكن المسلمين من الثبات في أرض المعركة والقضاء على مشاة الفرس.
حقًا، كانت معركة القادسية ذروة أمجاد القعقاع ومفاخره وبطولته.