فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 23694

وشارك القعقاع بعد هذه المعركة بحصار مدينة (بهرسير) (16) ، الذي انتهى بفرار الفرس منها عبر نهر دجلة، إلى الضفة الشرقية إلى (المدائن) ، ليدخلها المسلمون ويجدوها خالية من أهلها حتى السفن التي كانت تستخدم لعبور نهر دجلة، استخدمها الفرس كلها وعبروا عليها، ولم يبقوا في (بهرسير) أي منها.

لقد أشرف المسلمون من هذه المدينة على نهر دجلة وعلى المدائن القائمة في الضفة الشرقية فلاح لهم قصر الأكاسرة في المدائن والذي كان يدعى الأبيض، فنادى ضرار بن الخطاب قد رأى ذلك القصر على الضفة الشرقية لنهر دجلة: الله أكبر‍أبيض كسرى، هذا ما وعد الله ورسوله (17) .

عبر المسلمون نهر دجلة إلى الضفة الشرقية، نحو المدائن، وفي أثناء هذا العبور سقط أحد فرسان المسلمين ويدعى"غرقدة"من على ظهر فرس له شقراء فرآه القعقاع، الذي عبر مع جند المسلمين النهر باتجاه المدائن، والذي يبدو أنه كان قريبًا منه، فهب لنجدته بكل المروءة والشهامة والنجدة التي عرفت عنه، وأخذ بيده وسحبه حتى نجح كلاهما في عبور النهر، فقال البارفي أحد فرسان المسلمين، وقد رأى نجدة القعقاع لأحد زملائه: أعجز الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع (18) .

ونجح المسلمون في عبور النهر، واصطدموا بالفرس الذين تجمعوا في الضفة الشرقية لوقف تقدم المسلمين، واستطاع المسلمون التغلب على حامية الفرس ليتابعوا طريقهم نحو قصر كسرى، ليدخلوه بعدها وقد استجابت الحامية المدافعة عنه لدفع الجزية.

وقد شارك القعقاع بعد فتح (المدائن) بمعركة جلولاء، حيث حفر الفرس حول هذه البلدة خندقًا وتحصنوا خلفه ليمنعوا المسلمين من الوصول إليهم، وسوروا الخندق بالأخشاب مدببة الرؤوس وجعلوا لهم منفذًا عبر الخندق لئلا يحصروا أنفسهم خلف سور الخندق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت