وربما بدا هذا في باب فلسفة الفن أدخل ولكنه أيضًا يمثل موقفًا أخلاقيًا. ومن خلال السياق السابق للبحث يمكننا بيان خلاصة مركزة، مفادها أن مفكرنا التوحيدي اهتم بالفكر الأخلاقي من الزاوية العقلية، لأنه كان يسجل احترامه للعقل، ومن هنا كان احترامه للفلسفة والفلاسفة، باعتبارهما إحدى طرق الوصول إلى الحقيقة. وقد عبَّر عن تأثره بالفكر الأخلاقي الأفلاطوني عندما ربط بين قوى النفس وعلاقتها بالأخلاق، وعبَّر عن الجانب الإيجابي وخاصة عند اهتمامه بالمواقف الأخلاقية وربطه بين الأخلاق والدين والعمل، كما ربط بين الخَلَق والخُلق، معتبرًا أن من الأخلاق ماهو فطري فلا يمكن تغييره، ومنها ماهو متكسب فيمكن تقويمه، وأشار إلى أهمية العامل الاقتصادي وتأثيرها على أخلاق الأفراد، وأوضح العلاقة بين العقل والأخلاق، واعتبر أن الفعل غير الخلقي يدل على فساد العقل، فالدين والعقل في نهاية المطاف يمثلان مصدري الفكر الأخلاقي عند التوحيدي.
المصادر و المراجع:
(1) ـ المقدمة، ابن خلدون: المطبعة البهية، القاهرة، د.ت.
(2) ـ الأخلاق في الفكر العربي المعاصر، محمد عبد الحليم عطية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1990.
(3) ـ الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي: أحمد محمود صبحي، دار المعارف، القاهرة، 1985.
(4) ـ الصداقة والصديق: أبو حيان التوحيدي، تحقيق علي متولي صلاح، مكتبة الآداب، القاهرة، 1972.
(5) ـ الإمتاع والمؤانسة: التوحيدي، ثلاثة أجزاء، صححه وضبطه وشرح غريبه، أحمد أمين، وأحمد الزين، لجنة التأليف والترجمة والنشر، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، صيدا، د.ت.
(6) ـ النثر في القرن الرابع: زكي مبارك، دار الجليل، بيروت، 1975.
(7) ـ الله والإنسان في فلسفة أبي حيان التوحيدي: حسن الملطاوي، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1989.
(8) ـ الأخلاق النظرية: عبد الرحمن بدوي، وكالة المطبوعات، الكويت، ط1، 1975.