فهرس الكتاب
وإذا قلت:"ضربوني وضربتهم قومَك"جعلت القوم بدلًا من (هم) لأن الفعل لا بد له من فاعل، والفاعل ههنا جماعة، وضمير الجماعة الواو ( [30] ) وكذلك تقول:"ضربوني وضربت قومَك". ... بكت من حديث بثه وأشاعه
إن قراءة الأمثلة السابقة تشير إلى سهولة معرفة إعمال الفعل وتقدير الثاني، والدليل الضمير الذي وقع فاعلًا، أو مفعولًا فحدد إعراب الجملة كالتاء في ضربت والواو في ضربوني في"ضربت وضربوني قومك"وكذا"الياء"وهم"في"ضربني وضربتهم قومك".. وكأني بسيبويه أراد من هذه الأمثلة تسهيل القاعدة وتوضيحها بالأمثلة التي ربما أراد بها أن يخفف من قواعد التنازع."
لقد أكثر سيبويه من الأمثلة التي دخل فيها الضمير على الأفعال، ووجّه عمل العوامل بحسب ما يقتضيه التنازع، ويلحظ تجويزه لعدد من الوجوه حتى القبيح، فقد جوز"ضربني وضربت قومُك"فإن قلت ضربني وضربت قومُك فجائز وهو قبيحٌ ( [31] ) . وأضاف: ولا بد من هذا لأنه لا يخلو الفعل من مضمر مظهر مرفوع من الأسماء ( [32] ) .
يتضح من الأمثلة السابقة التكلف في صناعة الجملة للتطبيق على فكرة من التنازع، وأقول: لو كان عندهم شواهد شعرية لأغنانا هذا عن التكلف، ولكن قد يكون للشعر رواية أخرى ترجح الوجه الآخر، أما لو كان في القرآن شاهد واحد لأقمنا القاعدة عليه، ولكن لم يجدوا فيه، من هنا سوّغ القدماء معظم الأمثلة أو كلها التي جاؤوا بها في هذا الباب ( [33] ) .