فهرس الكتاب
وهذا من باب القياس على ما سبق، أو من صنع النحويين ما دام الفعلان يتنازعان، وهذه أفعال، وتظهر صناعة هذا الباب في أن سيبويه لم يطرقه، وعرض له المبرد عرضًا فقال:"وتقول في قول النحويين: أُعطَيتُ وأعطاني زيد درهمًا، إذا أخبرت عن نفسك قلت المعطي والمعطية زيدٌ درهمًا أنا" ( [10] ) فهو يقول: وتقول في قول النحويين، ولم يستشهد بالقرآن أو الشعر بل يصرّح فيقول: وهذه المسائل تدل على ما بعدها وتجري على منهاجها فيما ذكرنا من الأفعال مما يتعدى إلى مفعولين وإلى اثنين وإلى ثلاثة" ( [11] ) . أي كما أن الفعل المتعدي إلى مفعول كذلك يتعدى المتعدي إلى اثنين أو ثلاثة، ويستشهد بقولهم: أعلمت وأعلمني إياه إيّاه زيدًا عمرًا خير الناس، وإن شئت: أعلمت وأعلمنيه إيّاه زيدًا عمرًا خير الناس.. ويقول إن أعلمت الآخر قلت: أعلمت وأعلمني زيدٌ عمرًا خير الناس، وإن أخبرت الآخر قلت: أعلمت وأعلمني زيدٌ عمرًا خير الناس، وإن أخبرت على إعمال الأول عن نفسك قلت: المعلم زيدًا عمرًا خير الناس، والمعلمه هو إيَّاه إياه أنا، فأظهرت (هو) لأن الألف واللام لك والفعل لزيد ( [12] ) . ويتضح من هذين المثالين التكلف في تركيب الجملة الذي يذكرنا بالأفعال التي تتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، ولم تظهر مفاعيلها الثلاثة فغالبًا ما وقع الأول مفعولًا به أو نائب فاعل والثاني والثالث مصدرًا مؤولًا.. وهذا قريب من ذلك!."
ويعود المبرد إلى ذكر هذا الباب في موضع آخر من كتابه. يقول"وتقول: ظننت زيدًا منطلقًا.. فإن عطفت شيئًا من هذه الأفعال. قلت: ظُنّ زيدٌ منطلقًا أو عُلم إيَّاه فإياه ضمير منطلق وفي (علم) ضمير الذي يقوم مقام الفاعل مرفوع، وإن شئت قلت: أو عُلمه (بالبناء للمجهول) تجعل الهاء مكان (إياه) في هذا الباب ( [13] ) ."