فهرس الكتاب

الصفحة 19373 من 23694

يؤيد الرضي ما جاء به المبرد من جواز تنازع الفعلين المتعديين إلى ثلاثة خلافًا للجرمي نحو"أعلمت وأعلمني زيدٌ عمرًا قائمًا"على إعمال الثاني وحذف مفاعيل الأول، وأعلمني وأعلمته إياه زيدٌ عمرًا قائمًا على إعمال الأول وإضمار مفاعيل الثاني، والأولى أن يقال: أعلمته ذلك قصدًا للاختصار إذ مفعول علمت في الحقيقة كما ذكرنا هو مضمون المفعولين فيكون ذلك إشارة إليه وإنما منعه الجرمي لعدم السماع ( [14] ) .

فالجرمي يمنع تنازع هذا النوع من الأفعال لعدم وروده عن العرب شعرًا ونثرًا.

التنازع في باب التعجب:

لم يقف سيبويه عند هذا الباب من بحث التنازع، وأجاز المبرد التنازع في باب التعجب في نحو"ما أحسن وأجمل زيدًا"وقال: إنّ نصب (زيدًا) بأحسن كان الواجب أن تقول: ما أحسن وأجمله زيدًا، لأنك تريد ما أحسن زيدًا وأجمله ( [15] ) قياسًا على قولك: ما أحسن ما كان زيدٌ فقد ارتفع (زيدٌ) بالفعل (كان) وجوَّز -وهذا بعيد- أن ينصب (زيدًا) باعتبار (ما) بمنزلة الذي أي:"ما أحسن ما كان زيدًا) وأضاف، وتقول: ما أحسن ما كان زيدٌ وأجمله، وما أحسن ما كانت هند وأجمله؛ لأنك ترد إلى (ما) ولو قلت:"وأجملها"جاز على أن تجعل ذلك لها" ( [16] ) .

واختصر الرضي هذا الباب بقوله:"وكذا يتنازع فعلا التعجب خلافًا لبعضهم نظرًا إلى قلة تصرف فعل التعجب، تقول: ما أحسن وما أكرم زيدًا على إعمال الثاني وحذف مفعول الأول، وما أحسن وما أكرم زيدًا على إعمال الأول.." ( [17] ) والرضي بهذا يجعل فعل التعجب كغيره من الأفعال العاملة.. أما ابن مالك فقال: والصحيح عندي جوازه.."وأضاف: ويجوز على أصل مذهب الفراء أن يقال:"أحسن وأعقل بزيد.."ولا يمنع على مذهب البصريين أن يقال أحسن وأعقل بزيد" ( [18] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت