فهرس الكتاب

الصفحة 19375 من 23694

ومن يقرأ هذا يجد أن التنازع يكون بين عاملين اثنين، ولم يُشر أحدٌ حتى ابن مالك، ممن وقفنا على كتبهم، إلى أن التنازع يجوز أن يقع بين ثلاثة عوامل. ويُلحظ أيضًا أن العاملين يمكن أن يرتبطا بعاطف فما المانع من توالي ثلاثة أفعال؟! مرّة أخرى نقول: إن قواعدنا وأحكامنا بحاجة إلى إعادة نظر بعد قراءة الشعر العربي كلّه أو معظمه فربما تغيّر بعضها وربما زدنا عليها أو حذفنا منها، فماذا نقول في قول الشاعر قيس بن الحدادية (بكت من حديث.. تقدم الشاهد) وقلنا إن فيه ثلاثة عوامل، وماذا نقول في قولنا: استيقظ فلبس فأكل فذهب الطالب إلى المدرسة؟!..

هل يقع التنازع بين عاملين متأخرين؟

تبين لنا أن التنازع لا يكون في معمول متقدم أي في عامل متأخر نحو"أيهم ضربت وأكرمت"أو شتمته خلافًا لبعضهم.. ( [28] ) وتقدم قول ابن مالك في هذا: إن عاملان اقتضيا في اسم عَملْ قَبْلُ..

ويشرح ابن مالك قوله فيقول:"تنبيهًا على أن التنازع لا يتأتى بين عاملَيْن متأخرين نحو"زيدٌ قام وقعد"لأن كل واحد من المتأخرين مشغول بمثل ما شغل به الآخر من ضمير الاسم السابق، فلا تنازع بينهما بخلاف المتقدمين نحو:"قام وقعد زيدٌ"، فإن كل واحد من الفعلَيْن موجه في المعنى إلى زيد، وصالح للعمل في لفظه ( [29] ) ."

على أي المعمولات يقع العامل:

يقع التنازع على كل معمول إلا المفعول له، والتمييز، وكذا الحال لأنها لا تضمر خلافًا لابن معط ( [30] ) في حين ضمّ عباس حسن المفعول لأجله وشبه الجملة إلى المعمولات التي يتنازع عَليها عاملان ( [31] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت