4-إنّ التكلّف في صناعة بعض الجمل والأساليب هو الذي دفع المحدثين إلى القول بالاضطراب، وقد ظهر هذا التكلف في باب"ظنّ"كقولهم:"أعلمت وأعلمني إياه إيَّاه زيدًا عمرًا خير الناس"فأيُّ منا يستطيع أن يتكلّف فعل هذا، ولكنّ أيًَّا منا لا يستطيع أن يجد هذا في الشعر أو القرآن، كما ظهر التكلف في الأمثلة التي فيها ضمائر متصلة أو مستترة.
5-هذا يدفعنا إلى إعادة نظر في عدد من الأبحاث من خلال قراءتها قراءة جديدة أو معاصرة ويُعاد تبويبها من جديد، وقد ظهر لي هذا في بحث التنازع لأسباب عدة، أهمُّها أن بحث التنازع لم يُطرق عند جميع القدماء، وهو عُرِف في كتاب سيبويه وإن لم يكن معروفًا بتسمية المصطلح"التنازع". وأشير هنا إلى أنني لم أقف عند كلّ مَن كتب لأّن هذا بحثٌ لا رسالة جامعية ولأن -وهذا الأهم- الكتب التي جاءت في عصور متأخرة كانت تكرارًا لما تقدّم لأنّ حدود البحث وشواهده وأمثلته محصورة.
هذا عدا بعض الأحكام التي تفرّد بها بعضهم مثل ابن مالك في شرح التسهيل، وقد لاحظت أنّ السيوطي -كما عادته- جمع لنا آراء القدماء ولخصها في كتابه الهمع. وثاني هذه الأسباب أن طريقة عرض الكتاب اختلفت، ووجدت أن البحث يتناسب وحجم الكتاب اختصارًا أو إطالة، وكذا من حيث الشواهد وعرضها والتكلف في بعض جوانبه لا الاضطراب سواءٌ عند القدماء أو المعاصرين وكنت أتوقع أن يأتي هذا البحث سهل التناول عند المعاصرين لكنهم وصفوه بالاضطراب وما كان هكذا، وهذا لا يسهّل النحو ولا يجدّده ولا يساعد القارئ على فهمه ولا سيّما الطالب!!.
6-يُختصر بحث التنازع -كما بدا لي- بما يلي:
آ-إنّ العمل للأقرب إذا كانت القاعدة واضحة بلا خلاف وهذا يؤيد رأي البصريين، بل إن معظم الشواهد ترجّح هذا.