فخالف الزمخشري في تأويل ظاهر الآية لكي ينزه الله عن الجهة والمكان وفي الحقيقة أن هذا التأويل يتفق فيه بعض المفسرين فقد قال الرازي:"... كانت العرب مقرين بوجود الإله لكنهم كانوا يعتقدون أنه في السماء على وفق قول المشبهة، فكأنه تعالى قال لهم:"أتعلمون من قد أقررتم بأنه في السماء واعترفتم له بالقدرة ما يشاء أن يخسف بكم الأرض، أو تقدير الآية من في السماء سلطانه وملكه والغرض من ذكر السماء تفخيم سلطان الله وتعظيم قدرته، كما قال:"وهو الله في السماوات وفي الأرض"، أي نفاذ أمره وقدرته وجريان مشيئته في السماوات وفي الأرض أو يكون المراد"من السماء"هو الملك الموكل بالعذاب وهو جبريل عليه السلام، والمعنى أن يخسف بهم الأرض بأمر الله وإذنه" (47) ."
ومن الأدلة التي يعتمد عليها لرد هذا التأويل الذي ذهب إليه الرازي، أنه قال:"من في السماء"وهي للعاقل، وحملها على الملك أو العذاب هو إخراج للفظ عن ظاهره بلا قرينة تستدعي ذلك، بل إن هناك مجموعة من القرائن تدل على إثبات العلو لله تعالى منها قوله تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ...((48) فهو صريح أيضًا في صعود أقوال العباد وأعمالهم إليه يصعد بها الملائكة.