فهرس الكتاب

الصفحة 19405 من 23694

وأخبر موسى فرعون الطاغية بأن إلهه في السماء، فأراد فرعون أن يلتمس الأسباب للوصول إليه تمويهًا بها على قومه، فأمر وزيره هامان أن يبني له الصرح ثم عقب على ذلك بقوله:"وإني لأظنه كاذبا" (49) أي موسى كاذبًا فيما أخبر به من كون إلهه في السماء،"وعليه فيكون من أنكر أن يكون الله في السماء كينونة هو أعلم بها، شبه فرعون في تكذيبه لموسى في كون إلهه في السماء، وعليه تكون الدلالة في الآية المركزية أن"في"بمعنى"على"حتى لا يجوز أن يفهم أن السماء ظرف له سبحانه وتعالى، فيكون سبحانه في أعلى علو، وهذا أيضًا تأويل للذين يعارضون التأويل" (50) قوله تعالى لعيسى عليه السلام:"يَا عِيسَى إنّي مُتَوَفِيّكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" (51) وقوله تعالى: (بَلْ رَفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ (( 52) .

فظاهر هذه الآيات يدل على علوه تعالى، وارتفاعه فوق العرش، وهي ترد على المعطلين، ففي"إلي"الضمير يعود على الرب سبحانه وتعالى، إلا أن هذه القرينة قد أولت هي الأخرى والمراد بها: رافعك إلى رحمتي أو إلى حيث ملائكتي، وهناك من قال:"إذا قال"إن الله تعالى في السماء، يريد بذلك أنه فوقها من طريق الصفة لا من طريق الجهة (53) ومن ذلك ما روي في الخبر، أن جارية عرضت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم -ممن أريد عتقها في الكفارة، فقال لها عليه الصلاة والسلام:"أين الله؟ فأشارت إلى السماء، فقال عليه السلام: اعتقها فإنها مؤمنة" (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت