فهرس الكتاب

الصفحة 19419 من 23694

لقد رافق هذه الدّعوى دعوى أخرى ليست أقل خطورة من الأولى وهي أنَّ أساليب الحوار بدأت مع ظهور الفرق الكلامية، وأنّ الفلاسفة المسلمين هم فقط الذين مارسوا النظر العقلي ممّا يوقفنا عند محاولة فصل الفلسفة الإسلامية عن الخطاب القرآني وإرجاعها إلى أصول يونانية، فإذا ما أراد المسلمون التواصل مع الغرب بالقرآن وقعوا في الصراع، الأمر الذي يدعو إلى اتّهام الخطاب بخلوّه من أي تصوّر منطقي يفرز الشروط الأساسية للتحاور من استدلال وتعليل فرضتهما الفعالية العقلانية الإسلامية التي ليست بالضرورة هي نفسها العقلانية الغربية؛ لأن في ذلك إلغاء للتفرّد والخصوصية واختلاف الزمان والمكان، مع أنّ ذلك لا يعني أن يتناقضا، لأن التناقض هو الفيصل بين العقلانية وعدمها وخاصة أنّه كثيرًا ما يوضع الدين في عرف البعض مقابلًا للاعقلانية وكأنّ الحدود بين النظر العقلي والدين حدود فاصلة. والحق أنّ ما غاب عن جلّ الباحثين والمنظرين قديمًا وحديثًا، هو أنّ كثيرًا ممّا يعتبر مكوّنًا ذاتيًا للنظر العقلي يتبيّن عند إمعان النظر فيه أنّه مستمدّ من معان دينية صريحة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت