فهرس الكتاب

الصفحة 19450 من 23694

لسنا في هذه المداخلة بصدد عرض مفصّل للصور المنطقية كلها في القرآن، لأنّ هذا يستدعي جهدًا أكبر سبقني إليه البعض مثل محمد التومي في كتابه (الجدل في القرآن) وقد حلّل بالتفصيل الآيات القائمة على الاستدلال والقياس بأنواعه، وحسبنا ما تلهمنا إياه هذه الدراسة وغيرها من نتائج تستجيب لإشكالية الحوار مع الآخر. وبما أنّنا بصدد الحديث عن المقاطع الحجاجية في الخطاب القرآني، فمما يؤكد هذه الصور المنطقية أنّها لا تتجلّى فقط من حيث علاقة المقاطع فيما بينها، بل إنّ الصور المنطقية تتجلّى حتى على مستوى العلائق التي تتحكم في العبارة القرآنية وهي الروابط التي توظف أصلًا للمحاجة، وتلعب دورًا كبيرًا في إجلاء المعنى، وعبوره إلى ذهن المتلقي، فهي أدوات لغوية تلعب دورًا أساسيًا في عملية الربط بين مختلف عناصر الحجاج كالمقدمات والنتائج، وسوف نشير إلى بعضها بالتحليل نظرًا إلى كون هذه الأدوات لم تحظ بالدراسة المفصلة من جانبها التداولي بحسب اطلاعنا، وذلك راجع إلى افتقار الدرس العربي الحديث إلى مثل هذه الدراسات الحديثة، وإلى إهمال العرب لتراثهم البلاغي الذي أفاض في مثل هذه الأمور. ومن هذه الروابط الحجاجية والتي وردت في قصة موسى ما يلي:

1:واو الحال: وهو رابط حجاجي يلعب دورًا في تقديم الحجج، وباستعماله يكون للحجة طابع البرهان كمثل قوله تعالى على لسان مؤمن آل فرعون (أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم( فالبنية الحجاجية هنا تبدأ بالنتيجة لا المعطاة، وهي:

النتيجة: لا تقتلوا رجلًا قال ربي الله.

الرابط الحجاجي: واو الحال.

المعطاة-الحجة: قد جاءكم بالبينات من ربكم.

فبواسطة هذا الترتيب الذي يسمى بالنظام العكسي التنازلي نعلل إثباتًا سبق نصيًا، ولكنّه تأخّر حجاجيًا، ويمكن رسمه كالتالي:

النتيجة ـــ واو الحال ـــ المعطيات - الحجج.

لا تقتلوا رجلًا قال ربي الله ـــ و ـــ قد جاءكم بالبيّنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت