فهرس الكتاب
ن: إذن الله ربّ العالمين باعتبار أنّ سواه لم يتصف بما اتّصف به هو بحكم الواقع.
وهذا يعني أنّ الحوار لا يكون مفيدًا إلا إذا توفرت أدلة إثباته، وكما يجب أن يقدم نتائج مفيدة تظهر على المتحاورين، لعلّ أهمّها ما يسفر عنه من تأمل عند ردّ الفعل يردفه قبولًا أو نقلًا مبررًا بالحجة كذلك. أما إذا كان الفعل الكلامي غير نافذ لتعصب الطرف الآخر كما هو الأمر عند فرعون مثلًا، فإنّه في هذه الحالة يلجأ إلى الجدال دون استعمال الوسائل اللفظية كالإشارة أو أي فعل مثل عصا موسى أمام فرعون والسحرة، وفي هذه الحالة فإنّ لازم فعل الكلام يحسن خارج العبارة لأنّه كما يقول أوستين"يجوز إيقاع التهديد أو التخويف بتحريك العصا أو تصويب البندقية وحتى في الحالات التي يمكن فيها أن نحثّ الآخر أو نقنعه أو نجعله يطيع أو يعتقد في أمر وما، فنحن نستطيع أن نصل إلى غرضنا بدون عبارة ما أو بدون فعل كلامي" (42) وهذا يدلنا على أنّ الكلام ليس وحده وسيلة الإقناع، بل نستطيع أن نحتجّ أو نتحاور بدون استعمال الألفاظ، ومع ذلك فإنّه يدخل تحت قوى أفعال الكلام لأنّها المعادل الموضوعي له، لذلك جاء في الحديث الشريف: [الدين المعاملة] .