فهرس الكتاب

الصفحة 19448 من 23694

فلمّا أحسّ فرعون بقوة موسى وعجزه أمام حجته لجأ إلى منطق القوة، وعزم على قتل موسى حتى تدخّل من يمتلك الحجة العظمى فقال (وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبًا فعليه كذبه وإن يك صادقًا يصبكم بعض الذي يَعِدُكم( غافر28 والحجة العظمى هذه كما يسميها محمود يعقوبي هي حجة محرجة لأنّها تجبر الخصم على النظر إلى الأمر من وجهين، وأيًَّا كان الوجه المختار، فإنّه تلزم منه نفس النتيجة، وتسمّى هذه الحجة عند المنطقيين قياس الإحراج، وصورته هي:

-إما أن يكون موسى كاذبًا، وإما أن يكون صادقًا فيما ينذركم به.

-فإن يكن كاذبًا فعليه كذبه، ولا يضركم كذبه.

أ-فلا ينبغي قتله.

-وإن يكن صادقًا، يصبكم بعض الذي يعدكم، ويكون بهذا قد نصحكم.

ب-فلا ينبغي قتله (38) .

ظهرت إذن مواجهة فرعون لموسى في قوله (وما رب العالمين) ولا يخلو هذا السؤال من جهل بكل شيء، فهو يعتقد أن الأمر لا يعدو أن يكون متعلقًا بشخص منافس له غير معروف (39) بدليل أنّه استعمل في سؤاله حرف (ما) الذي يستعمل عادة للدلالة على السؤال عن شيء مفرد وأعمّ ما يقرن به كقولنا: ما الشيء؟ أو ما معنى الشيء؟ كما أنّ (ما) يُلتمس به الشيء أو ماهيته من حيث إنّ أجزاء ماهيته قائمة في طبائعه" (40) وبما أنّ ربّ العالمين لا ماهية له، لأنّه الأول والآخر والباطن والظاهر ردّ موسى بقوله (ربّنا الذي أعطى كل شيء ثمّ هدى( طه 50 أي كما ذهب في تفسيره سيد قطب"ربّنا الذي وهب الوجود كل موجود في الصورة التي أوجده بها، وفطره عليها ثمّ هدى كل شيء إلى وظيفته التي خلقه لها.. وهذا الوصف الذي يحكيه القرآن عن موسى يلخّص ويعمم أكمل آثار الألوهية الخالقة المدبرة لهذا الوجود"(41) ."

ويمكن تلخيص الاستدلال الأول العام فيما يلي:

م1: الله قد أعطى كل شيء خلقه الملائم.

م2: كل من كان ذلك شأنه فهو ربّ العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت