فهرس الكتاب

الصفحة 19447 من 23694

ولذلك كان من أهداف الخطاب القرآني أن ينفذ إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وعندئذٍ تتعيّن الحجة المنطقية والأقيسة التي من بينها الاستدلال بأنواعه وصور القياس المختلفة. فالاستدلال هو عملية التفكير التي يمكن من خلالها استنتاج استدلال معيّن جديد يسمى النتيجة أو المحصّلة استنادًا إلى قضية أو عدة قضايا تسمى المقدمات (36) . ذلك ما نلاحظه مثلًا في جدال موسى مع فرعون في قوله تعالى (وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين( الأعراف 104 فإذا تأملنا هذه الآية نلاحظ أنّها تضمنت بيانًا وتوضيحًا لوظيفة الرسالة وموضوعها، ومحتوى البيان أنّ فرعون ليس ربًا ولا إلهًا لأنّ الإله الحق من كان للعالمين بخلقه إياهم وعنايته بهم وفرعون متسلط جبّار يذيق الناس أصناف العذاب والقهر. ومن الواضح أنّ في هذه الآية حجة عقلية قائمة على الاستدلال الذي يأخذ من ماهية موضوع القول دليل الدعوى(37) ويتجلّى ذلك في أخذ موسى عليه السلام من صفة الله (رب العالمين) دليلًا يثبت بأنّه يستحق العبادة، ويمكن تجسيد هذه الصورة كما يلي:

م1: فرعون بحكم واقعه لا يمكن أن يتّصف بكونه إلهًا للعالمين.

م2: وكل من لا يتّصف بحكم واقعه لكونه إلهًا للعالمين فليس إلهًا.

ن: فرعون ليس إلهًا ولا ربًا، وادعاؤه الربوبية مجرد افتراء وادعاء باطل.

فالمتأمل لهذا الردّ يلاحظ إضافة إلى كونه تفسيرًا لمضمون رب العالمين بعد سؤال فرعون

(قال فرعون وما ربّ العالمين قال ربّ السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين( الشعراء 23-24 فموسى عليه السلام وجّه نظر فرعون للتأمل بقصد دفع الشك والظنّ لقوله: إن كنتم موقنين.

ويمكننا تبيّن صورة الحجة العقلية هنا فيما يأتي:

م1: الإله هو الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما.

م2: ولَسْتَ يا فرعون أنت الذي خلق السماوات والأرض.

ن: إذن فلست أنت الإله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت