فهرس الكتاب
ولذلك يعتبر الجدل من الأقيسة المنطقية التي يمكن استنباطها من النص القرآني، والتي سيقت لغرض إعطاء الحجة بغية إقناع المتلقي وحمله على التسليم والإيمان بالفكرة المطروحة بعد دفعه عن فساد قوله وتصحيح كلامه فلا ينبغي عند صاحب العقل السليم ما يجعله يمنعه أو يردّه، وخاصة فيما يتعلّق بالأمور البديهية التي يتّفق حولها سليمو العقول وقد ذكر هذه الأمور الجرجاني في قوله"واعلم أنّ العمدة من هذه المبادئ الأول السبعة هي الأوليات، إذ لا يتوقّف فيها إلا ناقص الغريزة كالبله والصبيان أو مدنس الفطرة بالعقائد المضادة للأوليات كما لبعض الجهّال والعوام، ثمّ القضايا الفطرية القياس ثمّ المشاهدات ثم الوهميات، وأما المجربات والحدسيات والمتواترات فهي وإن كانت حجة للشخص مع نفسه لكنّها ليست حجة على غيره إلا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها من التجربة والحدس والتواتر فلا يمكن أن يقنع جاحدها على سبيل المناكرة" (35) .