فهرس الكتاب

الصفحة 19457 من 23694

نجد في هذا الحديث أنّ الرسول قام بقلب القاعدة المعتادة في التشبيه، فإذا كان المألوف أنّ وجه الشبه يكون أقوى في المشبه به منه في المشبه، فإنّ الفرحة الكبرى الخارقة عند الله تتجاوز فرحة العودة إلى الحياة، وهذا يعني أنّ الإطار التداولي لعملية الحجاج هنا يتجاوز البحث عن إقناع الآخر إلى بناء نمط تمثيلي، الغرض منه هو التأثير فيه، وبناء الفعل الاستنتاجي من خلال الصيغة اللغوية للقول، وليس بالأخبار التي يشتمل عليها، وهو في هذا الحديث مرتبط أساسًا بالعلاقة بين صيغة شدّة الفرح واليأس من عودتها (الخاصة بالعبد) وأشدّ فرحًا، التي تعتبر نداء لفهم وتأويل علاقة الله بعباده دون إعطاء تفسير لطبيعتها، فهو إذن يحمل المتلقي على محاولة إدراك وتصور هذه الرحمة الإلهية التي أوحى بها السياق النصي، وأنتجها عنصر المبالغة (أشدّ فرحًا) وهو نتيجة كبرى تحتوي النتيجة الأولى وهو فرحة العبد بعودة راحلته والتي تفضي بدورها إلى استنتاجات أخرى هي ضرورة العودة إلى الله، ورحمة الله الواسعة، وهو ما أسماه شُرّاح الحديث بالترغيب وهو فعل الكلام غير المباشر الذي استلزمه منطق التمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت