ماذا تقول لوزير دفاع أمة غزت العراق، ولكن قبل غزوها تسلمت وزارة الدفاع (البنتاغون) من منظمة اليونسكو لائحة بأربعة آلاف موقع وبناء أثري- هي الأكثر أهمية في العراق- على أمل أن يتم تجنبها في القصف، غير أننا شاهدنا على شاشات (التلفاز) بعضها قد تهدم نتيجة قصف القنابل الذكية والغبية، فدمرت بنيانها، وأتلفت مضمونها:
أَتُتْلِفُها- شَلَّت يمينك- خَلِّها
منازل قومٍ حدّثتنا حديثهم ... ولم أر أحلى من حديث المنازلِ
إذا ادعى (الآمر) أنه لا يعرف قيمة آثار العراق نذكّرهُ بأن الولايات المتحدة وبريطانيا قد شاركتا في المؤتمر المنعقد في العراق حول (اختراع الكتابة) الذي اختتم في آذار سنة 2001 وحضره أكثر من 100 خبير من أوروبا وأمريكا، واستمر ستة أيام، ونذكره بأن طائرات التحالف طالت بقصفها مكتبة (آشور بانيبال) ذلك الملك الآشوري الذي كان يفتخر كثيرًا بقدرته على الكتابة والقراءة، في عصرٍ كان تعلم الكتابة المسمارية فيه حكرًا على النُسّاخ، وكان يمتلك مكتبة كبيرة جدًا من الألواح كان يجمعها له خدمه من جميع أنحاء البلاد وخاصة في بابل، ومنها لوح فيه النسخة البابلية لقصة (طوفان نوح) كما تُحكى في سفر التكوين في العهد القديم: ... لمعتبرٍ أو زائر أو مُسائِلِ
أَتُتْلِفُها- شَلَّت يمينك- خَلِّها
هل يستطيع (الآمر) أن ينكر أن وزارة الدفاع الأمريكية عكف فريق فيها متخصص لرسم خرائط للآثار العراقية حتى يمكن تجنبها في أية ضربة محتملة لبغداد؟!
إن الناصرية التي جرت المعارك في محيطها تضم أهم تجمع للعديد من المواقع السومرية الهامة التي تعود للألف الثالث والرابع والخامس، وهي مدن: (أور، ولارسا، وأوروك، ولفش وتلو) .