فهرس الكتاب

الصفحة 19587 من 23694

وبناء على هذا راح عبد القاهر يبين لنا طرائق الخطاب التبليغي، أي التبليغ المثير الفعال من خلال المعرفة بخصائض اللغة في الإسناد وفي الوجوه والفروق والموضع وما يصحبها من خصوصيات في المعنى توافق المقام الذي يقتضيه المقال، وما يترتب على ذلك من دلائل، فقد أدرك عبد القاهر أن نظرة النحاة إلى العلاقات الإسنادية لا تفي بالغرض، وأحيانًا تؤدي إلى غير الصواب، فمن ذلك تقسيم العبارة إلى قسمين: المسند والمسند إليه، أو الفعل والفاعل، أو المبتدأ والخبر وما زاد على هذين الركنين فهو فضلة أو زيادة يمكننا فصله عن الجملة (83) ، ومن ثم راح يبين لنا أهمية هذه العلاقات في المعنى، فكل عنصر من عناصر الإسناد له دور في التعبير عن الغرض، فالمسند (84) إما أن يكون اسمًا أو فعلًا، وقد يكون نكرة أو معرفة وربما يأتي متقدمًا أو متأخرًا وأحيانًا يفصل بين المسند والمسند إليه بضمير الفصل، ولكل من ذلك معنى يختلف عن الآخر، والشرط له صوره المتعددة، وكذا الشأن للحال؛ فقد يكون مفردًا أو جملة اسمية أو فعلية مقرونًا بالواو أو بـ"قد"أو بهما، ولكلٍ موضعه من حيث ينبغي له، والحروف لكل منها معناه الخاص الذي يتميز به عن غيره، فـ"ما"و"لا"كلاهما للنفي، ولكن"ما"للحال و"لا"لنفي الاستقبال، والفصل والوصل له أهميته الكبيرة ويعتمد على فهم العلاقات النحوية ووظائفها في الخطاب وهو من أسرار البلاغة ومما لا يتأتى الصواب فيه إلا الإعراب الخلص.

إن عبد القاهر لا يقف عند حدود الحكم بالصحة والفساد، ولذلك تجاوز الوظيفة الإعرابية إلى وظيفة المعنى، لأن العلم بالإعراب مشترك بين العرب كلهم، وليس هو مما يستنبط بالفكر ويستعان عليه بالروية (85) ، أما وظيفة المعنى فتختلف تبعًا للسياق اللغوي الذي توجد فيه، ولظروف الخطاب التي تحيط بها، ولذلك تحتاج إلى حدة الذهن وقوة الخاطر.

ـ رأي عبد القاهر في اللفظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت