فهرس الكتاب

الصفحة 19594 من 23694

ونلاحظ أن حازمًا قد ركز على الخطاب الشعري أكثر من غيره، مبرزًا أنه يختلف باختلاف أنحاء التخاطب ومذاهبه، مبينًا نوعية الحيل المتضمنة فيه والجهات التي من خلالها تنهض النفوس ومنها:"ما يرجع إلى القول نفسه أو ما يرجع إلى القائل، أو ما يرجع إلى المقول له" (110) . فقد استعمل حازم مصطلحات متميزة، ولكأني به ينطلق من نظرية في القول خاصة به، هي أشبه ما تكون بنظرية الحديث في زماننا.

إن إنهاض النفوس ـ بتعبير حازم ـ وردود الأفعال التي يثيرها المتلقي/المخاطب مصدرها:

1 ـ حيل يقوم بها القائل نفسه وتتمثل في جملة الأساليب والتقنيات التعبيرية التي يستعملها في أقواله، بما أنه هو العنصر الذي يتقدم بقية العناصر الأخرى وهو مصدرها الأساسي.

2 ـ أما القول: فهو ما يصدره القائل.

3 ـ وأما المقول فيه: فيمثل الموضوع الذي يدور عنه القول ومحتوياته.

4 ـ وأما المقول له: فيمثل الطرف الذي يوجه له القول.

وبهذا يكون حازم قد أشار إلى كل المكونات التي ينبني عليها القول باعتباره نشاطًا تبليغيًا. كما لاحظنا أنه استعمل الخطاب مرة والقول مرة أخرى، ولكأني به يود أن يبين لنا وجود فرق بين الخطاب والقول؛ فالخطاب يقابل المصطلح الأجنبي Discours، وأما القول فهناك من يستعمله مقابلًا للمصطلح الأجنبي Enonce.

ـ 10 ـ

ونلفي ابن خلدون (ت.808هـ) ، قد أشار إلى قضية التبليغ من خلال تعريفه للغة بقوله:"اعلم أن اللغة في المتعارف عليه هي عبارة المتكلم عن مقصوده، وتلك العبارة فعل لساني ناشئ عن القصد بإفادة الكلام، فلابد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها، وهو اللسان وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتها (111) ".

يتضمن هذا التعريف قضايا عديدة منها:

1 ـ اللغة عبارة المتكلم عن مقصوده؛ أي أن اللغة تمثل وسيلة يستعملها الإنسان للتعبير عن أغراضه وما تتطلبه حياته من ربط للعلاقات والتخاطب مع أفراد مجتمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت